أيها المتاجرون بالدين.. انتهت اللعبة وسقط قناعكم …سامي النيفر
توهّمتَ يا مغرور أنّكَ ديّن عليّ يمين الله مالك دين
تسير إلى البيت الحرام تنسّكا ويشكوك جار بائس وخدينُ
بهذين البيتين وصف أبو العلاء المعرّي منافقي عصره ولكنّه لم يكن يعلم أنّهم سيتكاثرون في آخر الزمان حين اختلط الحابل بالنابل والصادق بالكاذب.. إنّ أكثر ما يزعزع إيمان الناس بالدين الإسلامي الحنيف ليس ما يقوله الأجانب عنه بل هو تصرفات العرب بني جلدتنا معه.. إنه عندهم شكل وظاهر وشعار يستعملونه لأغراض سياسية ودنيوية قذرة.. يقولون نحن الدين وما سوانا كفر وما هم إلا أبعد الناس عن الاستقامة والحق.. إنّ من رسم كاريكاتور الرسول الكريم هم المتعصبون الضالون المضلون المحسوبون على الإسلام وعلى نبي الرّحمة وليس الغرب الذي يرى صورة مشوّهة تبعد عنه حقيقة الإسلام بل تبعدها حتى عنا نحن المسلمون بالفطرة.. أيها المتاجرون بالدين انتهت لعبتكم الدنيئة game over.. أين حقوق الناس في عهدكم وقد جوّعتموهم وسرقتموهم وخنتموهم وظلمتموهم.. لماذا لا تستمعون إلى النقد ؟ هل رأيتم مرة واحدة شيخا أو سياسيا يتستّر بالدين يعترف بخطئه ؟ أين العدل واللين وحسن معاملة الناس والرفق ؟ لم نر منكم إلا غلظة وجفاء ولامبالاة وقسوة وتجاهلا وشماتة وحقدا.. هل المسلم يصلي كالآلة ويصوم ويتمسّح بأستار الكعبة في رحلات تجارية اقتصادية غلبت عليها المظاهر ليعود بعد ذلك غاضبا ممّن لا يناديه “سي الحاج”.. إنه اللقب الذي ناضل من أجله.. وإذا عيّن نفسه وصيا على الدين سيزجر الناس ويعنّفهم إن لم يكونوا مثله حتى لو كان مخطئا.. أيهما أفضل عند الله : كف الأذى عن الناس ونصرة مظلوم وحب الآخرين والتعاون معهم والعمل على إسعادهم والاهتمام بآلامهم أم إطالة اللحى ولبس النقاب والاهتمام بتفاصيل التفاصيل في الوضوء وكثرة الصلوات التي أصبحت حركات آلية بلا إحساس وبلا روح وكثرة الرحلات نحو بقعة مباركة دنّسها أذناب الأمريكان والمتاجرون بالدين أمثالكم وتخويف الناس وترهيبهم بالكلمة وبقطع الرقاب ؟ لقد تاصلت فيكم الغلظة والعنف والكبرياء والتكبر والاعتداد بالرأي والعناد حتى أصبحتم أنتم الخطر على الدين الحنيف الذي هو رفق وجمال ورحمة وتضامن وتكافل.. أنتم تقولون ما لا تفعلون وكلامي يخص السياسيين بمن فيهم حتى غير المنتمين لحركة النهضة وأئمّة وشيوخا لم يقتربوا من الناس ولم يقولوا كلمة حق وكانوا جفاة قساة وحرّفوا الدين وهو ما حذرهم منه الله في القرآن حين تحدث عن بعض الأحبار والرهبان الذين ضلّوا وأضلّوا.. الآن لم تعد تنطلي علينا حيلكم بالأمس كان أئمة التجمع واليوم أئمة النهضة وهناك أئمة العاهل السعودي وولده الشقي وفي كل مكان هناك ظلم وظلام ولكن الناس فهمت لعبتكم القذرة وستكنسكم فقط لأنها تحب دينها الذي أوصاها وأوصاكم أن تلاقوا ربكم بقلب سليم..
سامي النيفر





