إتحاد الشغل في ذكرى وفاته عبد السلام جراد: من جزر قرقنة إلى قيادة “المنظمة الشغيلة”
غيّب الموت المناضل النقابي البارز والأمين العام الأسبق للاتحاد العام التونسي للشغل، عبد السلام جراد، يوم الاثنين 31 مايو 2021، عن عمر يناهز 84 عاماً، وذلك إثر تعرضه لوعكة صحية. ويعد الراحل واحداً من أبرز الوجوه التي قادت الحركة العمالية في تونس على مدار عقود، تاركاً وراءه إرثاً نضالياً حافلاً بالمنعطفات التاريخية.
من جزر قرقنة إلى قيادة “المنظمة الشغيلة”
ولد عبد السلام جراد في 23 يناير 1937 بقرية قرقنة التابعة لولاية صفاقس. نشأ في بيئة تونسية عاصرت أواخر عهد الحماية الفرنسية وصولاً إلى الاستقلال، وهو أب لخمسة أبناء.
انخرط جراد في العمل النقابي مبكراً، وتدرج في المسؤوليات داخل الاتحاد العام التونسي للشغل حتى انتُخب أميناً عاماً للمنتظمة الشغيلة لأول مرة في 21 سبتمبر 2000. ونظراً لمكانته وثقة القواعد العمالية، أُعيد انتخابه في المؤتمر المنعقد بجزيرة جربة سنة 2002، ثم جُددت الثقة فيه مرة أخرى في مؤتمر عام 2006، ليستمر في قيادة الاتحاد حتى عام 2011.
محطات نضالية وثمن باهظ
لم تكن مسيرة الراحل خالية من التضحيات؛ فقد شهدت حياته محطات قاسية في مواجهة السلطة دفاعاً عن حقوق الشغالين. وتعد أبرز هذه المحطات ما حدث في عام 1978 (الإضراب العام الشهير)، حيث تم إيقافه وإدانته بالسجن. وتعرض خلال فترة اعتقاله لتعذيب شديد أدى إلى إصابته بإعاقة سمعية، وهو الثمن الذي تقاسمه مع ثلة من رفاقه النقابيين في سبيل نصرة القضايا العمالية.
إرث نقابي ممتد
برحيل عبد السلام جراد، تطوى صفحة هامة من تاريخ العمل النقابي في تونس. وقد نعته الأوساط النقابية والسياسية مستحضرةً قيادته للاتحاد في فترات حرجة من تاريخ البلاد الحديث، ومؤكدة أن مسيرته ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من النقابيين والمدافعين عن العدالة الاجتماعية.




