إلى بعض النقابيين : المسؤولية تكليف لا تشريف …سامي النيفر
الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة عتيدة عريقة لا غنى لنا عنها لأنها صوت المهمّشين وتدافع عن المظلومين وتردّ لهم حقوقهم… لذلك أحببناها ولذلك تأسّست.. ولكنها اليوم حادت عن بعض مبادئها وأصبح هناك فارق كبير بين القول والفعل، بين الشعارات المرفوعة والحقيقة على أرض الواقع.. النقابي الحق يدافع عن إخوانه وينصت إلى مشاغلهم ويناضل من أجلهم وربّما يعرّض نفسه للمشاكل من أجل قضاياهم التي يتبنّاها وليس ذلك النقابي الذي يعتبر المسؤولية داخل الاتحاد مكسبا وغنيمة.. يقرّب جماعته ويبعد من يكره، يعيّن ويعطي الامتيازات حسب الولاءات والقرابات، يستعمل نفوذه لإعلاء شأن أصحابه ولترهيب من لا يحبّ وتهديده والتّجبّر عليه… حصلت هناك في السنوات الأخيرة انحرافات عديدة حادت بهذه المنظّمة العتيدة عن أهدافها النبيلة : تساؤلات عديدة تطرح في قضية السياب والحوار الوطني والإضرابات العشوائية والتمديد للمكتب التنفيذي وعدم محاسبة جراد وغيرهم ممّن تعلّقت بهم شبهات عديدة والإعلان عن إضراب عامّ في صفاقس 3 مرّات ثم التراجع عنه دون ذكر الأسباب ودون تحقّق المطالب والتعيينات وتجبّر الإداري النقابي على زملائه ومثلما نادينا بأن يكون المسؤول محايدا لا ينتمي إلى حزب فإننا ننادي بألّا يكون لانتمائه النقابي دخل في طريقة معاملة الآخرين… حتى النقابيون أنفسهم، هناك جماعة فلان وهناك جماعة فلان فإن أرضيتَ الأوّل فستُغضب الثاني ! حتى لو كنتَ نقابيا، إذا لم يرضوا عنكَ فأنتَ مرفوض ! بعضهم يستعمل أصوات زملائه وعندما يتمّ انتخابه يتنكّر لهم ويتكبّر عليهم فيصبح مغرورا متعجرفا لا يردّ عليهم ولا يهتمّ لحالهم.. جميل أن نرفع صور حشّاد والهادي شاكر وصدّام حسين المجيد ونتغنّى بأغاني مارسيل خليفة ولكن الأجمل من ذلك ألّا نحيد عن مبادئنا وألّا نتنكّر لشعاراتنا المرفوعة ونطبّقها على أرض الواقع أمّا أن نعقد الاجتماعات في فنادق 5 نجوم ونركب السيارات الفارهة ونرفع بعض الشعارات ثمّ نعود فرحين مسرورين بينما حال بعض الشّغّالين يحزن كلّ ذي قلب سليم فهذا ما يتناقض مع العمل النقابي ومع مبادئ هذه المنظّمة العتيدة التي نحبّها ولا نرضى لها أن تحيد عن مبادئها النبيلة.





