اتّصلتُ بالسيد الوالي “….. ” الطاهر العبيدي
منذ سنوات واكبتُ اجتماعا عاما بإحدى الاحياء الشعبية في الهواء الطلق. أقيمت منصة تصدرها أحد الوزراء إلى جانب والي الجهة والمعتمد وعدة إطارات جهوية لمناقشة بعض المشاريع المخصصة لهذا الحي. وبعد خطاب الوزير وتناوب المسؤولين، جاء دور أحد أعضاء الشعبة الدستورية المعروف بنشاطه الميداني لأخذ الميكروفون قائلا : “لقد اتّصلتُ بالسيد الوالي جنسيا”. فقد كان أمّيّا لا يفرّق بين كلمة شخصيا وجنسيا.. فتعالت الضحكات بما فيها الوزير حتى سالت دموعه.. أما الوالي فقد خبّأ رأسه بين يديه منفجرا بالضحك.. وحين رأى صاحبنا ما حلّ بالقوم من هستيريا ضحك، ظنّ أنّ خطابه مفيد وإنجاز عظيم للبلد، فاسترسل يكرر مقولته الخالدة بصوت عال : “نعم اتّصلتُ بالسيد الوالي جنسيا، نعم اتّصلتُ بالسيد الوالي جنسيا..”. إلى أن تدخل أحد المسؤولين ليقنعه بضيق الوقت، وسحب منه الميكروفون بأدب ولباقة، مثنيا على وطنيته ونظريته الثاقبة وانحيازه لخير البلد..
والسلام على دولة الاتصال الجنسي.. يوم أينعت، ويوم استوت، ويوم بلغت، ويوم وضعت دستورا ومجلس نواب وهيئات.. والحداد عليها يوم أجهضت لقيطا سمي ب 25 جويلية المنعرج العجيب والغريب والمريب..





