الأستاذ محمّد العود.. مسيرة حافلة بالعطاء والإخلاص …سامي النيفر
هو أستاذي وأستاذ الآلاف من التلاميذ.. ترك بصمة في قلوبنا قبل عقولنا ولقد صدمنا اليوم بفاجعة وفاته وهو الإنسان الطيّب والموسيقار المتألّق الذي مازال قادرا على العطاء ولكنّ الكبار دائما ما يرحلون باكرا وهم في أوج الإشعاع.. إشعاع تجاوز مدينة صفاقس ليشمل كل الوطن.. وهل نسينا أنه من أهم ملحّني جينيريكات الأعمال التلفزية على غرار بنت الخزّاف، أيّام عاديّة، أقفاص بلا طيور (أغنية هذا المسلسل لحّنها أستاذنا للفنان لطفي بوشناق)، الزوجة الخامسة، ضفائر، عنبر اللّيل وكذلك فلم “عارم”.. وقد بقيت أغاني هذه الأعمال خالدة في الذاكرة وهي التي تحبّبنا في المسلسلات أكثر فهي تعبّر عن محتواها وتخلق فينا الشوق لمتابعة قصصها.. أمّا إنسانيّا فقد كان الفقيد محبّا لتلاميذه مع الإخلاص في عمله فلا يمكن أن تملّ من حصّته ثرية المحتوى وكان رحمه الله جدّيّا فعندما يدخل القسم يقف له كل التلاميذ ويسود الانضباط في حصته وهو من أمهر الأساتذة وأشدّهم حزما في مراقبة الامتحانات فلا يسمح أبدا بعمليات الغش وقد كان كثير من التلاميذ يحبّونه ولكنهم يتمنّون ألا يراقبهم في الفروض لأنه يقظ جدا وصارم جدّا في هذا المجال وهي من أروع الصفات التي يتحلّى بها المربّي الغيور على مصداقية الامتحانات.. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان نادي الموسيقى في معهد علي البلهوان من أنجح النوادي وأمتعها وقد كان يغص بالتلاميذ مساء كل جمعة ويقدّم معزوفات راقية في حفلات اختتام السنة الدراسية.. هذا غيض من فيض وهو أقل ما يقال في أستاذنا الجليل الذي بقي في ذاكرتنا رغم أنّ ضارب الموسيقى لم يكن مرتفعا وكنّا نراه ساعة يتيمة في الأسبوع وربّما ساعتين ونصف لمن يذهب للنادي الرائع.. رحم الله أستاذنا الكبير المربّي الفاضل محمّد العود وأسكنه فراديس جنانه ورزقنا الله الصبر على فراقه الأليم ولكن عزاؤنا في ذلك أنه سيبقى حيّا بيننا بذكره الطّيّب وأعماله الجميلة.





