الاضرابات زمن الأزمة: ترتقي إلى جريمة حرب
تعيش البلاد أزمة كبيرة لامست كل القطاعات، انكماش اقتصادي ، وانهيار الدينار أمام العملات الأجنبية، وكساد كبير ينبؤ بالانهيار. علاوة على التوترات الدولية وارتفاع اسعار المواد البترولية. كلها عوامل تجعل طريق التعافي صعبًا وشاقًا وطويلًا. ما يضعنا أمام مصير مشؤوم، حيث بات الخروج من الأزمة ضيقًا جدّا، فلم يعد هناك سبيلا سوى تكاتف الجميع لإيجاد مخرجا قد يكون وحيدا. ولكن المتابع للشأن التونسي يقول عكس ذلك، فالجميع يبحث عن مصالحه الضيقة ولاهم له في وضع البلاد، “انا وبعدي الطوفان”. كماهو الحال مع الاضرابات العشوائية التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة. إضراب أعوان البلديات تبعه إضراب أعوان المعهد الوطني للإحصاء . ليعلن اعوان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن إضراب مفتوح متواصل منذ أكثر من عشرة ايام ، وما خلفه ذلك من اضرار بمصالح البلاد والعباد. كل هذا في وقت قصير، الجميع يريد… ولا يعرفون تونس ما تريد، فيتبجحون بحب الوطن والحقيقة غير ذلك فهم يريدون كل شيء لحساباتهم الضيقة… صحيح أن الدستور التونسي لسنة 2014 يقر في فصله 36 أن “الحق النقابي بما في ذلك حق الإضراب مضمون”. هذا في الضروف الطبيعية، ولكن البلاد تعيش ضرفا استثنائيا، ووضع اقتصادي صعب وبعد عامين من الحرب مع فيروس خفي أضر بالبلاد والعباد. المعروف أن القانون الدولي جعل ضوابط للحروب، تتميز بطابع إنساني بحت، من خلال السعي إلى الحد من المعاناة الناجمة عن الحرب. غير أن الجميع في تونس لم يحترم هاته القوانين واستعملت فيه كل الأسلحة المحرمة دوليا. هذه الحرب الضروس جعلت البعض يحن إلى الماضي التعيس جراء هاته الفوضى واللامبالاة التى أصبحنا نعيشها من إضرابات عشوائية وعدم الشعور بالمسؤولية ومن غياب للوعي. لنتحول بقدرة قادر من دكتاتورية النظام إلى دكتاتورية النقابات وهي أخطر بكثير لأن هاته النقابات تضن أن الديمقراطية تعنى الإنفلات وأن تفعل ماتشاء وقت ماتشاء حتى زمن الحرب. وبفعل هاته الصبيانيات أصبح الإعتقاد السائد أننا شعب لا نستحق الديمقراطية، فدكتاتورية بأمن وأمان وإستقرار أفضل من ديمقراطية بلا امان وغياب واضح للسلطة والدولة واعتداء صارخ على القانون خاصة إذا تعلقت الاضرابات بقطاعات حيوية تتوقف عليها حياة المواطن كماهو الحال مع إضراب اعوان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
أسامة بن رقيقة





