البيان المشترك بين الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين بتونس والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
تونس أوّلاً والشعب فوق كلّ اعتبار
تعيش تونس اليوم أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، نتيجة خيارات وسياسات أثبتت عجزها عن معالجة الأزمات المتراكمة، بل ساهمت في تعميق معاناة التونسيين، وإضعاف قدرتهم الشرائية، وتوسيع دوائر الفقر والبطالة والهشاشة، بما أفقد المواطن الثقة في مؤسّسات الدولة وفي قدرتها على الاستجابة لمطالبه المشروعة.
كما تشهد البلاد تراجعاً خطيراً في مجال الحقوق والحريات، وتضييقاً متواصلاً على العمل السياسي والنقابي والمدني، إلى جانب توظيف متزايد للقضاء في الصراعات السياسية، والمساس باستقلاليته وبضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، بما يضرب إحدى أهمّ ضمانات حماية المواطن ويهدّد أسس دولة القانون والمؤسّسات. كما تسجّل السجون ومراكز الاحتفاظ أوضاعاً لا تستجيب لمقتضيات الكرامة الإنسانية والمعايير الدولية. وفي السياق ذاته، تشهد البلاد تراجعاً في حرية الإعلام، وضرباً للأصوات الحرّة، وتضييقاً على الصحفيين، ومحاولات متزايدة للهيمنة على المؤسّسات الإعلامية.
ولم تعد أزمات الماء والكهرباء وفقدان الدواء والمواد الأساسية وارتفاع الأسعار مجرّد صعوبات ظرفية، بل أصبحت تمسّ بشكل مباشر شروط الحياة اليومية وكرامة التونسيين، وتزيد من معاناتهم وتعمّق شعورهم بانسداد الأفق.
كما أنّ فاجعة غرق شباب بنڨردان، وما سبقها من مآسٍ مماثلة، تؤكّد أنّ الهجرة غير النظامية ليست ملفاًّ أمنياً فحسب، وإنّما هي نتيجة مباشرة لليأس وانسداد الأفق وتراجع الأمل في المستقبل، وهو ما يحمّل السلطة مسؤولية سياسية واجتماعية كاملة في معالجة أسبابها العميقة، لا الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
إنّ تحميل المسؤوليات للآخرين لم يعد مجدياً، إذ تتحمّل السلطة القائمة المسؤولية السياسية الكاملة عن خياراتها وقراراتها وعن نتائجها، بعد خمس سنوات من إدارة الشأن العام خارج منطق الحوار والتشاركية، وفي ظلّ غياب الشفافية، والتعتيم على المعطيات، والتضييق على كلّ صوت مخالف.
فتونس لا يمكن أن تُدار بمنطق الإنكار أو الصمت أو الصوت الواحد، كما لا يمكن مواجهة الأزمات بإقصاء المجتمع وقواه الحيّة. ولا يمكن الخروج من الوضع الراهن إلاّ من خلال مراجعة شاملة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسات التي ثبت فشلها، وفتح مسار جدّي للحوار المجتمعي، يفضي إلى حلول اقتصادية واجتماعية وسياسية قادرة على إنقاذ البلاد، وحفظ وحدتها، وصون الحقوق والحريات، وإعادة الثقة والأمل إلى التونسيين.
وتأسيساً على هذه المسؤولية التاريخية، نعلن نحن المنظّمات الموقّعة إطلاق إطار تنسيقي مشترك من أجل تونس والتونسيين، ينطلق من إيماننا العميق بضرورة اليقظة، وحماية مكاسب الشعب، والتمسّك بدولة القانون والمؤسّسات، وصون استقلالية المجتمع المدني، والدفاع عن الحقوق والحريات.وسيظلّ هذا الإطار مفتوحاً باستمرار أمام كلّ القوى الحية والديمقراطية، وكلّ الفاعلين الوطنيين المؤمنين بتونس وبمستقبلها، من أجل العمل المشترك على فتح أفق وطني جديد، يعيد الاعتبار للحوار والتشاركية، ويصون مستقبل الأجيال القادمة، ويحفظ لتونس وحدتها ومكانتها وعزّتها.
الأمين العام
للاتحاد العام التونسي للشغل
صلاح الدين السالمي عميد
الهيئة الوطنية للمحامين بتونس
بوبكر بالثابت رئيس
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
بسّام الطريفي




