التهيئة العمرانية: دروس من أخطاء الماضي ومخاطر الحاضر….بقلم توفيق مقديش

التهيئة العمرانية: دروس من أخطاء الماضي ومخاطر الحاضر….بقلم توفيق مقديش

12 ماي 2026، 21:45

تُعتبر التهيئة العمرانية من أهمّ ركائز النموّ الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، إذ تساهم في تنظيم المجال الحضري، وتطوير البنية التحتية، وتوفير بيئة ملائمة للسكن والعمل والتنقّل. أمّا الأخطاء العمرانية فقد يكون تأثيرها كارثيًا على المدينة، حيث تؤدّي إلى مشاكل مثل الاكتظاظ، والتلوّث، وتراجع الخدمات، وتعطّل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أبرز الاختيارات الخاطئة التي شهدتها مدينة صفاقس منذ عقود، نذكر – على سبيل المثال لا الحصر – أمرين أساسيين:

  • تركيز مصنعٍ NPK تسبّب في تلويث البحر والقضاء على شواطئ المدينة.
  • تحويل خط السكة الحديدية صفاقس–قابس، ممّا عمّق القطيعة بين المدينة والبحر.
    واليوم، لا بدّ من التنبيه إلى أنّ بعض المشاريع قد تُخلّف بدورها عواقب وخيمة على مستقبل المدينة، ومن بينها:
  • مشروع إحداث منشأة لصناعة السفن بالقرب من شاطئ الكازينو، وهو ما يثير مخاوف بيئية وتنموية بسبب موقعه القريب من مركز المدينة، ومن شاطئ الكازينو، ومنطقة تبرورة.
  • مشروع الطريق الشمالي–الجنوبي، في جزئه الأوسط، حيث يوجد توجّه لإنجاز جسرين ثابتين، وهو ما يهدّد بعزل الشريط الساحلي عن مركز المدينة، ويُعيق إمكانية تطوير “شطّ القراقنة” كميناء ترفيهي ومجال حضري متطوّر.
    من أشهر أقوال الكاتب الجزائري مولود معمري حول خطورة الخطأ:
    “قد يقتل الخطأ العلميّ عدّة أشخاص، أمّا الخطأ الثقافي فيُبيد أجيالًا كاملة.”
    وفي تقديري، فإنّ الخطأ العمراني لا يقتصر أثره على الحاضر ولا يهدّد مشروعًا أو حيًّا فحسب، بل قد يعيق نموّ مدينة كاملة لعقود طويلة.

مواضيع ذات صلة