الدرس يأتينا من أوروبا : هكذا الكرة الجميلة أو لا تكون !

الدرس يأتينا من أوروبا : هكذا الكرة الجميلة أو لا تكون !

29 جوان 2021، 18:30

مساء 28 جوان 2021 عشنا ليلة حالمة من زمن آخر ومن كوكب آخر.. عشنا جنّة كرة القدم أمام لاعبين غير عاديّين أمتعوا وأبدعوا وأقنعوا.. البداية كانت بمقابلة إسبانيا أمام كرواتيا حيث عشنا تسابقا وتلاحقا وتشويقا مستمرا طيلة اللقاء وقد كان منتخب لاروخا هو المسيطر في البداية إلى أن جاء هدف عكس مجرى اللعب لصالح كرواتيا وهذا جزء من المفاجأة والإثارة بسبب خطإ ساذج من الحارس أوناي سيمون في ترويض الكرة ثم عدّلت إسبانيا وأضافت هدفين حتى قلنا إن المباراة انتهت لصالحها ولكن عادت كرواتيا وسجلت هدفين في آخر لحظة في الدقيقتين 85 و90+2 فالتجأنا إلى حصتين إضافيتين سجلت فيهما إسبانيا هدفين لينتهي اللقاء على نتيجة 5-3 لصالح أجدادنا الأندلسيين.. استمتعنا بهذه المقابلة التي هي من أجمل ما شاهدنا خلال هذا العام ولم نكن نظن أن القادم سيكون أجمل وأحلى فلقد تعادلت فرنسا أمام سويسرا في مباراة مثيرة بنتيجة 3-3 وقد سيطر زملاء شاكيري وتقدموا بهدف منذ دق 15 وكان بإمكانهم مضاعفة النتيجة أكثر من مرة آخرها عندما قام Zuber بالتوغّل داخل منطقة العمليات فتمّت عرقلته ولكنه لم يخيّر الحل الأسهل فيسقط ويتأوّه بل نهض بسرعة وواصل العملية إلا أن الحكم أوقف الكرة وعاد إلى الفار وأعطى ركلة جزاء مستحقة لسويسرا فما أحلى الدنيا حين لا يموّه اللاعب ولا يتذمّر لأبسط الأشياء وحين ينصف الحكم ويقوم كلّ بدوره ! أضاعت سويسرا ركلة الجزاء في دق 54 لتعدّل فرنسا النتيجة بعد دقيقتين فقط ولم تمرّ 4 دقائق حتى تقدّم زملاء بنزيمة في النتيجة 2-1 ثمّ ظننّا أن بوقبا قد أطلق رصاصة الرحمة بكرة صاروخية في الزاوية التسعين في دق 75 إلا أن السويسريين عادوا وسجلوا هدفين لينتهي اللقاء في وقته الأصلي 3-3 وتواصلت الإثارة والحماس طيلة الحصتين الإضافيتين إلى أن انتهت المباراة بركلات الترجيح 5-4 لسويسرا بعدما أضاع Mbappe بشكل غير متوقع الركلة الأخيرة لفرنسا.. لاحظنا أن اللاعبين كانوا في لياقة بدنية عالية وواصلوا اللعب بروح وبإرادة صلبة وكان النسق مرتفعا جدا حتى خلال الحصص الإضافية ولم يتراخوا أثناء المقابلة انتظارا للحصص الإضافية أو لركلات الترجيح ولم يواجهوا مشاكل بدنية وهو ما يُسأل عنه إطارنا الطبي ولاعبونا رغم أنهم في أوروبا أنهوا موسما طويلا وشاقّا.. ما لاحظناه الجمل التكتيكية المتناسقة والبناء الهجومي المحكم والمهارات العالية واللعب غير المتقطّع بالإضافة إلى الحماس والتشويق.. لاحظنا امتلاء المدرّجات بالجماهير نساء ورجالا من الصغير إلى الكبير لأن الجميع قام بالتحاليل قبل أن يدخل وقبل أن يتحوّل من بلاد إلى بلاد بسهولة وكان كل فرد فيهم متحضّرا وشجّع فريقه في كنف الميثاق الرياضي.. لاحظنا أرضية ميدان جميلة وحضور الفار لأن جامعتنا الموقّرة الفقيرة كرويا غير قادرة على توفيره وليس الاتحاد الإفريقي كما ادعوا لأننا في تونس تأخرنا على جميع المستويات ماديا وأخلاقيا.. عندهم لا تكون النتيجة محسومة سلفا ففي أقل من 24 ساعة انسحب بطل أوروبا (البرتغال) وبطل العالم (فرنسا).. كلمة أخيرة : كثير منا تابع المباريات عن طريق القنوات الألمانية “الكافرة” بينما احتكر أشقّاؤه المتأسلمون بث المقابلات بمبالغ خيالية ظالمة… هذا حالهم وهذا حالنا : لقد نصرهم الله لأنهم عادلون ومتخلّقون ويعملون بجدّ ويتقنون ما يفعلون.

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة