الصادق شعبان الرئيس جنّب البلاد مآسي جديدة

الصادق شعبان الرئيس جنّب البلاد مآسي جديدة

27 جويلية، 17:00

كتب الوزير سابقا الصادق شعبان على حسابه على الفايسبوك :

كفى تفكيرا في الماضي … إنتفاضة 2021 أتت في وقتها… عبّرت عما إختزن في القلوب على مدى عشر سنوات … و رحب الشعب بها … كانت الإنتفاضة تؤدي إلى فوضى عارمة … ربما حتى إلى عنف خطير … لو لم يتلقفها رئيس الجمهورية بسرعة و كأنه كان متهيئا لها … و جنب البلاد مآسي جديدة … و انحدارا قاتلا … أعاد رئيس الجمهورية للتونسيين أملا كانوا يعتقدون انه انتهى و لن يعود … لذا أصبحت مسؤوليته اكبر …

فهو لم يعد مطالبا بوقف الانحرافات و انما أيضا بفتح آفاق جديدة كبرى … ما كان بالامكان تغيير المنظومة من الداخل في إطار مؤسساتها و بتطبيق إجراءاتها … اللجوء إلى الفصل 80 كان الأقل ضررا … السكوت كان قاتلا … لخبطة الاختصاصات اوقف الدولة… و الحوار أصبح مستحيلا … الدستور غلق المنافذ ..

اعتقد صانعوه انهم بهكذا توزيع للسلطات و هكذا تصلب في الإجراءات يتربّعون على العرش … وكما قال صديقي أمين محفوظ “من حفر دستورا لأخيه وقع فيه “… لا فائدة الان في تقدير الشرعية و في الحديث عن مدى احترام الدستور … ألم تحصل إنتفاضة 2011 دون أن يهتم احد بمدى احترام دستور 1959 !… ليس هناك عيب في هذا … فالانتفاضات تعني رفض الموجود و اعتباره معيبا لا يتوجب التقيد به … من يبحث الان في احترام شروط الفصل 80 هو كمن يتمسك بترتيب المكتبة و بيته يحترق … الأهم ليس هذا … الأهم هو ألاّ نعيد أخطاء 2011 … ألاّ نبقى حبيسي الماضي … ألاّ يتملكنا الحقد و أن نمعن في التتبعات …

التونسيون الان يريدون الخروج من الازمة … يريدون الاضواء مسلطة على المستقبل … يريدون استقرارا و سلما … يريدون عدلا و مساواة أمام القانون… يريدون مدارس افضل لاطفالهم ، و مستشفيات افضل ، و اسعارا افضل … التونسيون يريدون مناخا سليما للنمو … و أدوات لتدارك ما فات …

التونسيون الان يريدون نظاما سياسيا يحول دون التأزم من جديد … لا يعيد الانفراد بالسلطة و ما تتضمنه من انحراف … و لا يعيد تشتيت السلطة و ما يتضمنه من تعطيل للدولة و ارتباك في القرار … الديمقراطية ضرورية ، لكن تلك التي تخلق الأفكار و تمكن من أفضل القيادات … الحرية ضرورية ، لكن تلك التي تكون مسؤولة ولا تؤدى إلى التعديات و الفوضى … دستور الغنيمة يجب أن يعدل … الانتخابات التي تفضي إلى التشتت يجب أن تصحح … نصيحة لكل التونسيين و التونسيات : لا تبقوا حبيسي الماضي … فكروا في الجديد … فكروا في المستقبل… كفى ما اضعنا وقتا و نحن ننبش الماضي…

أ.د الصادق شعبان

مواضيع ذات صلة

شركائنا