الطرابلسية  القدم “ياكلُوا ويْوَكْلوا” و الجدُد ياكلوا وحَدهُم … أسامة بن رقيقة

الطرابلسية القدم “ياكلُوا ويْوَكْلوا” و الجدُد ياكلوا وحَدهُم … أسامة بن رقيقة

21 نوفمبر، 18:30

يبدو أن الفساد في تونس أضحى ثقافة مجتمعية لا يمكن الاستغناء عنها، بالرغم من أن هذا الغول قضى على الدولة والعباد، وعجز بفضله الميزان التجاري وزادت أعباء الدولة الخارجية وإنهار الدينار أمام العملات الأجنبية. الفساد أصبح  من المعوقات الخطيرة التى تعرقل جهود التنمية في تونس. حيث تعاني جميع القطاعات تقريبا من تفشي هاته الظاهرة الخطيرة . ورغم إحداث هيئة وطنية لمكافحة الفساد إلا أنها فشلت في المهمة الموكولة لها.بل بالعكس إستشرى الفساد وتغلغل في كل القطاعات. حتى في الأوساط الشعبية واضر بالقيم المجتمعية وأصبح المواطن نفسه يبرر الفساد ويجد له الذرائع ويبرر استعماله ويساعد في اتساع نطاق مفعوله في الحياة اليومية، إذ أصبحت الرشوة والمحسوبية تدخل في معاملاتنا اليومية. ولعل الخطير أيضا أن دراسات عالمية ربطت بين الفساد والعنف وعدم الاستقرار، فالبلدان التي تتميز بالفساد الشديد كما هو الحال في تونس، تكون عادة  مسرحا خصبا للانهيار القيمي وارتفاع الجريمة  وايواء الجماعات المتطرفة وأمنها القومي يكون مهددا. فكل الحكومات بعد الثورة فشلت في الحد من الفساد رغم إعطائها أولوية مطلقة لمحاربة هاته الافة، ولكن يبدو أن الحيتان الكبيرة التي تاكل الأخضر واليابس هي الحاكم الفعلي في البلاد، ويعلم هؤلاء الاباطرة  علم اليقين بغياب المساءلة وبعدم خوفهم من عقاب القانون.  ففي تونس يغيب العقاب، فاقصى ما يمكن أن يتعرض له مسؤول أو وزير من فساده، هو فصله من العمل أو اجباره على تقديم استقالته، دون النظر إلى طبيعة الخسائر التي منيت بها ميزانية الدولة. والأمثلة كثيرة، وزراء ومدراء عامون وحتى رؤساء حكومات أفسدو بل واجرموا في حق البلاد، ولكنهم اليوم يتمتعون بالحماية الأمنية ويتجولون في السيارات الفارهة ويتنقلون لأجمل المنتجعات السياحية وفيهم من أصبح إعلاميا أو خبيرا يعطى في دروس الوطنية. كل هذا نتيجة حتمية لسياسة الإفلات من العقاب، وضعف النصوص التشريعية، وهيكل العقوبات القانونية وضعف الدولة وهوانها أمام الفاسدين والمفسدين. والحال أن الثورة التي استشهد من أجلها العديد قامت ضد الرشوة والمحسوبية واستبداد الطرابلسية، إلا أن مانشاهده اليوم هو ظهور طرابلسية جدد أشد فتكا وأكثر عددا من طرابلسية قبل الثورة. فقبل الثورة كانوا “ياكلوا ويوكلوا” أما الجدد “ياكلوا وحدهم”. ويبقى الأمل قائما أن يستيقظ التونسيون يوما ما على ظهور مهاتير محمد جديد أو فالكوني أو أنطونيو دي نيرو، من أبناء جلدتنا يحملون جنسيتنا وجيناتنا، ليخرجوننا من حكم المافيات.

مواضيع ذات صلة

شركائنا