العنف والتّعصّب ووهم النّزاعات هم المشكل …الفة يوسف
يوما ما كنت أقدّم محاضرة، وجاء ذكر الحديث عن شرط العدل في تعدّد الزّوجات فذكرت قوله تعالى: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النّساء ولو حرصتم”، فقاطعني أحد الحضور، وقال: “ولن تعدلوا”، لم أشأ إحراجه، فقلت له: سأعود إلى هذا فيما بعد إذا شئت..فهاج وماج متّهما إيّاي بالخطإ…واضطررت أن أخرج كتاب قرآن وأفتحه على الآية المذكورة لأبيّن له لفظ الآية الصّحيح…
مشكل هذا الرّجل لم يكن الفكرة أو الرّأي بل “إثبات” أنّي على خطإ حتّى يطمئنّ قلبه إلى أنّه على صواب…
تذكرت هذه الحكاية وأنا أقرأ تعليق البعض على تدوينتي السّابقة حول الكتمان والسّتر، وهم يستدعون قوله تعالى: “وأمّا بنعمة ربّك فحدّث” لا في حوار فكريّ باسثناء قلّة، بل في صدام وصراع وهميّين…ناسين أنّ الآية المذكورة دعوة إلى الشّكر، شكر الله تعالى على كلّ شيء، وليست دعوة إلى الحديث عن حوائجك التي تنوي قضاءها ولا إلى التّصريح بما تتصوّره “نعما” مخصوصة بك تستعرضها على ما لا يملكها…
فبحيث، المشكل ليس في اختلاف الرّؤى، فالاختلاف رحمة…المشكل هو في العنف والتّعصّب ووهم النّزاعات والبحث عمّن هو “أفضل” و”أصحّ”…
هي جذور تربية تعنّف الفرد، فلا يتصوّر الحياة قائمة على غير التّعنيف الظّاهر أو الضّمنيّ…والحمد لله على ما ابتلينا به…





