القناة التربوية : حلم تنافس في إجهاضه الجميع …سامي النيفر
تعاقب عديد الوزراء على وزارة التربية وكل واحد منهم يبشرنا بمولود ثقافي جديد وهو القناة التعليمية ولكن سرعان ما يتبخر الحلم وذلك رغم حاجتنا الماسة له كبارا وصغارا في ظل تصحّر فكري رهيب ومع تداعيات جائحة كورونا وتفعيل آلية التعليم والعمل عن بعد.. في السنة الماضية بُثّت بعض الدروس للأقسام النهائية على أحد ترددات الوطنية 2 في الفترة الصباحية وتوقف الموضوع في هذه النقطة وقد نشاهد نفس الشيء هذه السنة وهذا ليس إنجازا نفتخر به فقد كانت دروس التاسعة أساسي والباكالوريا تُبثّ للتلاميذ وأكثر من الآن زمن بن علي وكثير منها سُجّل في وحدة الإنتاج التلفزي بصفاقس.. قد نلوم الحكومة على تلكّئها في هذا المشروع ولكن اللوم الأكبر يقع على المواطنين وعلى الأسرة التربوية التي تقبّلت المبادرة بسخرية واستهزاء يحبطان عزائم المشرفين على القناة مدّعين عدم جدواها وفاعليّتها وذلك حتى قبل انطلاق بثّها.. أغلب الدول العربية لديها قنوات تعليمية رائدة تعمل على مدار السنة على غرار مصر والأردن والعراق والجزائر وفلسطين وسوريا وهي دول تعيش صراعات وحروبا ودمارا ومع ذلك تولي للعلم أهميته بل نقول لكل من سخر من هذا الحلم الثقافي : شاهدوا قناة ليبيا التعليمية وانظروا إلى دروسها المنوّعة التي يقدمها نساء ورجال ليبيا الذين فاقونا علما وعزيمة رغم أن البعض منا يتهكّم منهم بينما واقع الحال يقول إننا أكثر جهلا منهم رغم أن الأمر لا يتطلب إمكانات مالية وتقنية ضخمة فبكاميرا واحدة يمكن تصوير كل الدروس.. هل إرسال الأبناء إلى الحضانات وحشر أدمغتهم بالدروس الخصوصية حتى في العطل وأيام الآحاد أسلم لهم ؟ ومن قال إن القناة موجهة إليهم فقط ؟ بل نحن كلنا في حاجة إليها حتى المربّون أنفسهم لمشاهدة دروس شاهدة وأشرطة وثائقية وألعاب فكرية وشيء من المسرح والسينما والموسيقى والفن التشكيلي والنقاشات الفكرية والأدبية والمسلسلات التاريخية والثقافية والصور المتحركة والحكايات المفيدة والمسلية والثقافة العامة والومضات التحسيسية وغير ذلك مما ينفعنا ولكننا ركنا إلى الكسل والجمود.. مازلنا نحلم بقناة رياضية وقناة لمجلس النواب وقناة تعليمية وغيرنا أنجز ذلك كله وأكثر منه بينما تغرق تلفزاتنا في تبليد العقول والميوعة والإعادات المتواصلة والبرامج السمجة.. تلك خياراتنا وهنيئا لنا بها ! سامي النيفر





