المدرسة  التونسية ضحيّة  نفسها …علي  البوكادي

المدرسة التونسية ضحيّة نفسها …علي البوكادي

9 نوفمبر 2021، 17:30

مع تخلّي المدرسة التونسية عن دورها في نقل القيم وتحديد دور الاستاذ في التعليم ونزع صفة المربي عنه وتحييد المطالعة وتهميش الأنشطة الثقافية والرياضية، أصبحت المدرسة ضحية نفسها. غياب التربية وكثرة البرامج في ظل زمن مدرسي يجعل التلميذ ملازما للمدرسة يصرّف فيها فرحه وحزنه وغضبه وعنفه ولا محال له لاكتشاف ذاته وتصريف طاقاته الإبداعية ومعرفة ميولاته وتنمية حسه بالانتماء إلى المدرسة والحي والمدينة والوطن بل وحتى انتماءه العائلي..أصبحت المدرسة كحية تعض ذيلها إذ نرى انقلاب غياب القيم والسلوك القويم على مكوناتها البشرية من إطار تدربس وتأطير وإشراف الى البنى التحتية والتجهيزات.إعادة النظر في المنظومة التربوية باتت ضرورة ملحة ومطلبا وطنيا عاجلا وتركيز مجلس أعلى للتربية ينأي بالشأن التربوي عن السياسة والايديولوجيا والمصالح الشخصية والفئوية والطائفية لا ينتظر التأجيل… هذا الجيل الذي يتسم بعض أفراده بالعنف تجاه المدرّس هو نتاج مدرسة لم ترسّخ في وجدانه قيمة الاحترام والتوقير يضاف إليها الواقع المادي والوضع الاجتماعي المتردي للأستاذ في كل مراحل التعليم في زمن لا يقال فيه من أنت بل ماذا تكسب يحد من القيمة الرمزية التي كان يتمتع بها رجل التعليم في السبعينات والثمانينات وما قبلها.المدرسة التي كانت جالبة للطفل التونسي بما يميزها عن بيته من جمال البنيان واكتمال التجهيزات وتوفر الخدمات الاجتماعية والصحية أصبحت فضاءات بائسة منفّرة والمعلم الذي كانت لديه أجمل سيارة وأكثر البدلات أناقة بات مورّطا في حساب أحمر بالبنوك أو موضوعا للشتم والسباب إن كان من مقاولي الدروس الخصوصية..معالجة المنظومة التربوية و علاجها هو علاج لأجيال قادمة ويجب أن تعالج وضعا متعدد الواجهات والجوانب آخذة في الحسبان الحتياجات الحقيقية والوطنية من التعليم و آفاق التشغيل والادماج في فضاءات الانتاج. وأن تعمل على تكوين زاد معرفي وعلمي وكذلك بناء شخصية وطنية متوازنة وإيجابية وهذا لا يتم بكثرة المواد وطول المناهج بل برؤية علمية موضوعية واعتبار الفروق الخصوصية بين الطفل التونسي والطفل الأوروبي أو الافريقي أو الآسيوي لنحظى بعلم نفس وعلم اجتماع يراعيان خصوصياتنا الحضارية.شفاءً عاجلا لزميلنا الصحبي. بن سلامة الذي ظهرت بوادر سلامته والحمد لله وشفى الله وطننا بتسخير الصادقين العارفين الوطنيين لخدمته ورفع شأنه وتبقى تونس ولّادة.

مواضيع ذات صلة