بعد عشرين سنة : تونس ستفوز بكأس العالم.

بعد عشرين سنة : تونس ستفوز بكأس العالم.

8 جويلية 2023، 14:30

مقال هزلي:

شهدت القارة الأوروبية خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي موجة كبيرة من المهاجرين العرب والأفارقة على وجه الخصوص.

مهاجرون قدموا من أجل العمل، غير أنهم اكتشفوا بعد ذلك أن الهجرة طالت ونشأ جيل ثان وثالث من الابناء الذين يعتبرون أنفسهم أوروبيين بالولادة، فعمدت أعداد كبيرة منهم إلى تثبيت أوضاعهم وجلب أكبر عدد ممكن من أفراد العائلة وارتفع عدد المهاجرين المقيمين في البلدان الأوروبية إلى أضعاف مضاعفة.

هذا التواجد الكبير لهم استغلته فرنسا في المجال الرياضي وقامت بإحداث مراكز تكوين لكي تصقل موهبة الأطفال المهاجرين، وكان لها ما أرادت عندما فازت بكأس العالم لكرة القدم في مناسبتين الأولى عندما نظمت البطولة سنة 1998 والثانية في المونديال الروسي 2018 بلاعبين أغلبهم من أبناء المهجر أمثال زيدان الجزائري وباتريك فييرا السنغالي، كانتي لاعب تشيلسي الإنجليزي من مالي مبابي من الكاميرون، بنزيما من الجزائر، عثمان ديمبيلي لاعب برشلونة الإسباني من السنغال، بريسنل كيمبيمبي من الكونغو الديمقراطية الفرنسي، جول كوندي لاعب إشبيلية الإسباني من بينين، ستيف مانداندا لاعب من الكونغو الديمقراطية، توماس ليمار من نيجيريا، موسى سيسوكو لاعب فريق توتنهام الإنجليزي من مالي، كورينتين توليسو لاعب بايرن ميونيخ الألماني من توغو، كورت زوما من جمهورية أفريقيا الوسطى، ستيف مانداندا لاعب أولمبيك مرسيليا من الكونغو الديمقراطية وغيرها من الأسماء التي أتت من المهجر ورفعت الراية الفرنسية عاليا…

هذه الهجرة التى شهدتها فرنسا، تشهدها بلادنا هذه الأيام وبنسق أكبر يتزايد يوما بعد يوم، ولمّا بحثث في الفائدة التي ستجنيها تونس من توافد الأفارقة لم أجد شيئا، فكرت مليا فوجدتها كلها سلبية، حتى تذكرت فرنسا وفوزها بكأس العالم في مناسبتين بلاعبين من أصول عربية وإفريقية، خاصة مع فشل المنتخب الوطني التونسي في التأهل حتى للدور الثاني من نهائيات كأس العالم بلاعبين تونسيين لحما ودما، يأكلون ما نأكل ويشربون ما نشرب، فربما يأتي يوم ونجد كانتي جديد ولكنه يحمل الجنسية التونسية، أو أمادو أتى من غينيا يسجل هدفين في نهائيات كأس العالم 2042 أي بعد عشرين سنة، وسيفوز ساليفو الإيفواري بالكرة الذهبية ويرفع العلم التونسي في حفل جوائز الفيفا، وسنجد لاعبين في الريال وبرشلونة وليفربول والبايرن وكبرى الأندية الأوروبية بشرتهم سوداء، لا يتكلمون العربية لكنهم يحملون الجنسية التونسية، وسنجد أندية الخليج (إن بقي لهم النفط) يتهافتون علينا ويدفعون لنا الأموال الطائلة لكي ينتدبوا كايتا المالي الذي استوطن في مدينة صفاقس منذ سنوات، وستبث كبرى التلفزات العالمية تقاريرَ مصوّرة عن اللاعبين التونسيين (المجنسين طبعا) وعن حياة آبائهم من باب الجبلي والحفارة وحي البحري وحي الأنس وغيرها من الأماكن في صفاقس حيث استوطنوا منذ سنوات…

لا يهم من أين أتوا، المهم أننا فزنا بكأس العالم 2042 وسندافع عن اللقب العالمي لسنة 2046 الذي سيقام على الأراضي التونسية.

عذرا إن أطلت عليكم أحلامي المزعجة غير القابلة للتحقق مستقبلا، فلن نفوز بكأس العالم وسيبقى المكتب الجامعي الحالي إلى سنة 2042.

أسامة بن رقيقة.

مواضيع ذات صلة