بيان الجمعية التونسية لأئمة المساجد

بيان الجمعية التونسية لأئمة المساجد

15 فيفري 2026، 14:30


تعدّ قضية جيفري إبستين من أبرز الفضائح الجنائية والسياسية في الولايات المتحدة والعالم خلال العقود الأخيرة، لما انطوت عليه من شبكة معقّدة من العلاقات بين المال والسلطة والجريمة، ولما أثارته من تساؤلات عميقة حول العدالة، والنفوذ السياسي، واستغلال القاصرين، وشفافية المؤسسات القضائية. وما صاحبها من شبكات استغلال وانتهاك لحرمة الطفولة والكرامة الإنسانية.
وتبعا لما تقدم، فإن جمعية الأئمة تعتبّر أن هذه الجرائم الشنيعة، تؤكد ما يلي:
أولًا: إنّ ما أفرزته هذه القضية من انحرافات أخلاقية عميقة يعكس أزمة قيمية خطيرة داخل المنظومات التي تفصل الحرية عن الضوابط الأخلاقية، وتُقدّم النزعة الفردية المنفلتة على حساب الفطرة السليمة والفضيلة الإنسانية.
ثانيًا: إنّ الإسلام، بقيمه الراسخة، يقيم منظومة أخلاقية متكاملة تحفظ الإنسان في عرضه وكرامته، وتضع حدودًا واضحة تحمي المجتمع من الانهيار الخلقي. وقد شدّد الشرع الحنيف على صيانة الأعراض، وتجريم كل أشكال الفساد والانحراف، وجعل حماية الطفولة أمانة ومسؤولية جماعية.
ثالثًا: إنّ ما يُروَّج له باسم «التحرر» أو «الحداثة» لا يمكن أن يكون مبررًا للتطبيع مع الرذيلة أو التساهل مع الاعتداء على الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال. فالحرية في التصور الإسلامي مقيدة بالقيم، ومسؤولة أمام الله والمجتمع.
رابعًا: تدعو الجمعية التونسية لأئمة المساجد المجتمع الدولي إلى استعادة البعد القيمي في التربية والتشريع والإعلام، وإلى تعزيز الهوية الأخلاقية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، كنموذج صالح باعتبارهما الضامن الحقيقي لحماية المجتمعات من الانحراف.
إنّ هذه الأحداث المؤلمة تذكّر البشرية جمعاء بأنّ الحضارة الحقيقية لا تُقاس بالتقدم المادي وحده، بل بقدرتها على صون الإنسان وحماية الضعفاء. وإنّ رسالة الإسلام جاءت رحمة للعالمين، قائمة على العدل والطهارة وصيانة الكرامة.

رئيس الجمعية التونسية لأئمة المساجد
الدكتور عبد الستار بدر

مواضيع ذات صلة