تكلم يا مواطن… ( الجزء الثالث ) …الطاهر العبيدي
مواطن أنا، أحب بلدي، أحب فيه صفاء القرويين وطهر الفلاحين، وأسواق البهائم والأغنام، وولولة الدجاج وصياح الديكة وهي تُؤَذِّنْ لميلاد فجر جديد…
أحبّ بلدي، أحب فيه المزارع والحقول والبراري والمراعي العذراء، ورائحة الصنوبر والإكليل والزعتر والعرعار، ونسائم الياسمين وسفوح الجبال التي تتسلقها بيوت الطين وخيام الرعاة وأشباه المزارعين..
أحبّ بلدي، أحب فيه دغدغة النسائم وهي تنعش الأجساد المتصبّبة تعبا وحرارة، بين قبضة شمس منفعلة متشنّجة متوثبة متوترة منفعلة صفراء الوجه، تنهال سياطا على الرؤوس والأبدان..
مواطن أحبّ بلدي، أحبّ فيه دفء الأهالي والقبيلة، ودفء بيوت الطين والأحجار، وروائح الخبز المتصاعدة من الأفران، وتلك الليالي القمرية التي يكون فيها القمر صاحيا، وأخرى ضوئه نصف نائم خجول..
أحبّ بلدي، أحبّ فيه رذاذ المطر وساعة الغروب وثغاء الخرفان وقت السحر، أحبّ بلدي، أحبّ فيه توادد الأهل والجيران في المناسبات والأعياد، أحبّ فيه صوت المآذن، وحجرجة أوراق الأشجار، وهي تتأرجح على ضفاف الرصيف..
أحبّ أشجار اللوز وهي تتمطط بعد سبات شتاء عميق، أحبّ بلدي، أحبّ فيه مواويل الفلاحين وزغردة النسوة، في غابات الزيتون وواحات النخيل عند جني المحصول، أحب فيه الزرع والتراب والسنابل، وهي تتماوج احتفاء بقدوم الربيع





