تونس تزحف نحو ” وعد بلفور الثاني ” رُويدًا رويدا .. مَحمد التركي
للتذكير بوعد بلفور او تصريح بلفور وهي الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور إلى ليونيل روتشيلد يشير فيها إلى موافقة بريطانيا باعتبارها مستعمِرة لفلسطين لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ذاتها ، كان ذلك في الثاني من نوفمبر سنة 1917 وبعد الوعد المشؤوم بثلاثين سنة تقريبا حصل ما هو متوقَّع وأحكم اليهود قبضتهم على فلسطين الحبيبة سنة 1948 .الوفد البلفوري الأوروبي الثلاثي الذي يزور بلادنا اليوم الأحد 16 جويلية 2023 وللمرة الثانية وقد تتلوها مرات ومرات لا شك أنه يُعدُّ طبخة على مقاسه ليمضي مع الساسة في تونس وعدا قد يؤول بتونس العزيزة الى ما آل إليه الوضع بفلسطين المنكوبة في أرضها .لا يكفي أن تزعق سيادة رئيس الجمهورية بأن تونس لن تكون ارض عبور لأفارقة جنوب الصحراء ولن تكون حارسا لحدود أوروبا البحرية ولن ولن . . .زعيقك سيادة الرئيس جعلنا في وضعية السمكة الثانية من السمكات الثلاث القصة المَثَلية في باب الأسد والثور من كليلة ودمنة ترجمة عبد الله بن المقفع ، وكم تمنينا ان تكون تونس كالسمكة الأولى التي استبقت الصيادَين وبحزمها وذكائها نجت دون عناء.مع الأسف تونس لا تنتبه إلى الخطر إلا بعد أن تقع فيه وهي الآن في وضعية السمكة الثانية التي صِيدَت وتبحث عن الخلاص ،وما نخشاه ان تكون غبية كالسمكة الثالثة وعندها يحصل ما في صدور الأوروبيين ويستوطن الأفارقة الوافدون من البعيد البعيد في تونسنا وتنعكس الآية ونتحول عندئذ الى لاجئين .خوف تونس أن يقع اليوم أوغدا توقيع ” التصريح بوعد بلفور الثاني ” مقابل حفنة من الأوروات لتسديد ديوننا الخارجية واخراج ميزانية تونس من وضعيتها الحرجة .الفعل قبل الكلام يا سيادة رئيس الجمهورية والاستباق في الأمور المصيرية يجعل منكم رئيسا عربيا يوثقه التاريخ ويخلّده .
مَحمد التركي صفاقس / تونس





