جامعة الجرئ في عشرية الخراب
في عهد الجريء رأينا العجب العجاب في كرة الرداءة والارتجالية والعنف والظلم والاتهامات والسّباب… ومن آخر طلعاته تغيير شكل البطولة إلى كأس مصغرة بمجموعتين رغم أن هذه التجربة أثبتت فشلها من قبل ونقدها كل العارفين بالكرة ولكنه يصر على العودة إليها للمرة الثالثة في عهده فكيف نسمّيها رابطة إن لم تلعب كل الفرق ضد بعضها البعض ذهابا وإيابا ككل بطولات العالم المحترمة ؟
هذا الموسم قد لا نشاهد دربي العاصمة بين الترجي والإفريقي أو كلاسيكو الصفاقسي والإفريقي وغيرها من المباريات المشوقة لأن الفرق تلعب في مجموعتين مختلفتين والغريب أن الجريء قرّر أن ينزل صاحب المرتبة الأخيرة من كل مجموعة بعد 14 جولة فقط في نهاية المرحلة الأولى ثم يلعب أصحاب المرتبتين 6 و7 من كل مجموعة مع بعضهم (عددهم 4 في الجملة) لينزل منهم فريقان أيضا وبالجملة ستهبط 4 فرق إلى الدرجة الثانية الموسم المقبل وهو عدد كبير بالنسبة إلى 16 فريقا (ربعها سيغادر) وذلك تمهيدا لعودة البطولة إلى 14 جمعية ويبقى هذا الكلام غير نهائي نظرا لضعف مصداقية الرئيس الوديع الذي قد يقرّر إسعاف الفرق الفاشلة بدورة باراج وبالتالي لا ندري لماذا نلعب موسما كاملا ونعلن عن النتائج ثم نتراجع عنها بعد مدّة وهذا يذكّرني بتلميذة قرّر مجلس القسم رسوبها في آخر السنة لينجحها المدير بعد ذلك في بداية السنة الدراسية الموالية !
بفضل نظام البطولة العبقري هذا ستنهي فرق موسمها في شهر فيفري بعد 14 مباراة فقط لأنها لن تلعب على التتويج ولا على تفادي النزول.. كل ذلك لأن رئيس الجامعة الظالم أخّر بداية البطولة للبتّ في قضية الشابة والقيام بدورة باراج ترقيعية في بداية هذا الموسم كان قد قام بها أيضا في السنة السابقة عندما قرّر طرد الشابة مع صمت في حجم التواطئ للنوادي الأخرى التي تشتكي من ظلم الجريء لكنها لا تتضامن مع الجمعيات الأخرى عملا بمبدإ “اخطى راسي واضرب” وهذه اللامبالاة تجاه الآخرين أصبحت عملة رائجة في مجتمعنا في السنوات الأخيرة ويا للأسف ! كان بإمكانها أن تهدّد بمقاطعة البطولة بعد مظلمة الشابة ولكنها تهرول لانتخابه رئيسا مؤبّدا لجامعة العار ثم تشكو ظلمه أمام عدسات الكاميراوات فمن سيصدّقكم ؟ هذا الدكتاتور الذي أقال المدرب القدير هنري كاسبرجاك ظلما بعد هزيمة في مقابلة ودّيّة ليجلب صديقه المعلول بعقد ملكي والذي يقله رغم فشله في كأس العالم إلى أن هرب هذا الأخير إلى قطر بلد الدولارات والمليارات..
وكذلك أقال فوزي البنزرتي دون أن يعطيه فرصته وهو دائما ما يضحّي بالمدرّبين للنجاة من سخط الجماهير خاصة إذا لم يكونوا من أصدقائه… رئيس الجامعة يشترط 7 مليارات بمباركة الجمعيات لنقل البطولة على تلفزة الفساد والإعادات والتي لم تفلح إلا في الكرة ولكنها عجزت أمام بطش الجريء وشروطه المجحفة وحرمت الجماهير التونسية من متابعة فرقها إلا على قناة الكأس القطرية وقد تتابعها على الانترنات بالستريمنغ وهي تقنية لا توجد عند كل المواطنين وهي سيئة أمام ضعف التّدفّق… في النهاية انطلقت البطولة متأخرة يوم 25 أكتوبر وكان يجب أن تنطلق في آخر أوت ككل بطولات العالم حتى يجهز اللاعبون قبل مباراة المنتخب الوطني في سبتمبر وحتى ينتهي الموسم في أحسن الظروف خاصة أن منتخبنا سيشارك في كأس العرب من 30 نوفمبر إلى 18 ديسمبر وسيشارك في شهر جانفي في كأس الأمم الإفريقية وسيواصل تصفيات كأس العالم التي ستدور في قطر بصفة استثنائية في نوفمبر 2022 وعليه يجب أن ينطلق الموسم المقبل مبكّرا أيضا… وبنظام المجموعتين ستلعب فرق التتويج 24 جولة بينما سترتاح نواد أخرى قبلها فما الذي ربحناه من هذا النظام القبيح الظالم سوى 6 مباريات إذ لو لعبت البطولة بشكلها العادي لخاضت الجمعيات 30 مباراة..
طبعا يظل وديع نائما ثم يكمل البطولة في 6 أشهر ليدّعي في النهاية أنه نجح في تنظيمها بعد نسق ماراطوني غير عادي وفي وقت من الأوقات لعبت فرق مبارياتها في الرابطة المنحرفة بالتزامن مع مقابلات المنتخب الوطني ! كل ذلك مع شبهات في التنظيم والتحكيم واختيار سيء لتوقيت المباريات فبعضها يلعب في غرغور القايلة في الصيف أو في رمضان وبعضها يلعب ظهرا وسط الأسبوع بينما الناس تدرس أو تعمل وهي تدور دون حضور جمهور ودون نقل تلفزي فلمن نقدّم الكرة يا سيدي الوديع ؟
وفوق ذلك فجامعتنا من القلائل في العالم المحترف التي لا تقدر على استعمال الفار الذي يعدل بين الفرق وكلّنا يذكر إلقاءنا باللائمة على الاتحاد الإفريقي عندما لعبت مباراة للترجي دون فار ولكن المشكل فينا أساسا ونحن عاجزون عن تقنية الفار العادية جدا بالنسبة إلينا لو كنا محترفين فعلا ! المشكل ليس في وديع وحده بل أيضا في التقنيات والعقليات والتلفزة وبعض الحكّام واللاعبين والمدرّبين والمسؤولين الرياضيين حتى إننا في تونس نحطّم أرقاما قياسية في إقالة المدرّبين لأتفه الأسباب واليوم نشهد هجرة جماعية لهم إلى ليبيا والجزائر ومصر والمغرب وبلدان الخليج… وكذلك لاعبونا الجيدون يهاجرون إلى مصر خاصة وهذا لم يكن سابقا في التسعينيات حيث كنّا نحن عقدة الأشقاء المصريين على مستوى الأندية والمنتخبات…وفي كل الأحوال فإن وديع الجريء يتحمّل مسؤولية ظلمه أو تركه الحبل على الغارب وعدم معاقبة المخالفين مقابل التنكيل بخصومه والكيل بمكيالين في معاملاته.. ولكنه ليس وحده مسؤولا ظالما بل أمثاله كثر في هذا الوطن العزيز الذي يئنّ من بطش هؤلاء في كل وزارة وإدارة والعيب ليس فيهم بل في من سكت عنهم “آش فرعنك يا فرعون”. أملنا في وطن آمن وعادل.
سامي النيفر





