حتى يقبل المواطن على الصندوق…
ليس هناك مشروع سياسي واضح يغري الناس بالذهاب الى الصندوق… هذا صحيح… لاننا اعدمنا العقل والوعي الناقد… لا نقوم باي تفكير طبقا لاليات العلم… وكذلك لا يمكننا ان نحل اي مسألة معطياتها ليست مضبوطة المفاهيم… ليس لدى السياسيين قرار شجاع حتى وان فكر وضبط معادلة تقول بقاعدة ما تفرضها عليه الحسابات العلمية… هو يخاف منها… مثلا ان يخصخص قطاع ما… لانه فعلا يخاف من الجماهير… بسبب عدم ضبط مفهوم الخصخصة والياته وصوره وتاثيره… سنضرب مثلا لذلك…
عندما نخصخص الستاق او الصوناد… ماذا يعني هنا… طبعا هو في نظر الناس البيع للخاص… وخروج الدولة منها… والخاص هنا لا يستثني الخارج يعني يمكن ان ياتي بنك اجنبي او رجل اعمال ويشتريها… ويتحكم بالتالي في تونس واقتصادها… طبعا هذا خطير ومرفوض وهذه مؤسسة وطنية… ولكن المؤسسة الوطنية هي ملك للوطن والوطن يعني المواطن التونسي… فهل لو كانت ملكا للتوانسة فهل يعني هذا انها خرجت من الملك الوطني… طبعا لا… نرى في العديد من البلدان ان هذه المؤسسة هي ملك خاص للشعب وتدخل في البورصة… حيث يقع التفويت فيها للمواطن عن طريق اكتتاب في راس مالها… وانا في مشروعي السياسي اقترحت هذا التمشي… بان يقع خصخصة المؤسسات الاقتصادية للشعب… وذلك بان نضع نصف راس مالها اسهما وخاصة للموظفين والمستأجرين و30% لرجال الاعمال التونسيين وطبعا هنا لابد ان يرافقه ضبط واضح لصفة رجل اعمال… وال20% تبقى للدولة… لتبقي عليها رقابة ويكون الحق للمواطن للولوج للمعلومة في باب دستوري حق المواطن في البيانات المفتوحة…
هذه الطريقة تشجع المواطن على استثمار امواله وعدم تجميدها في العقارات وبالتالي ستسيل الاموال المجمدة في العقارات وتنفرج ازمة السكن وتوفر دخلا للمستاجر والموظف ونخرج بالتالي من اشكاليات رفع الاجور.. لان كل رفع للاجر يقابله رفع للاسعار بحكم ارتفاع التكلفة… وتحسن بالتالي هذه المؤسسات خدماتها ونخرج من مفهوم رزق البيليك.. وتبقى الدولة تاخذ ضريبتها منها اضافة لمنابها وتتخلص من كتلة الاجور المرهقة… وتكون للمؤسسة فاعلية تحت رقابة الدولة والمواطن والمكتتب… وتنظم امورها هذه المؤسسة في عمالها ونوعية خدماتها وتحاسب حسابا دقيا لا مجال للتلاعب فيه وتقدم تنمية حقيقية تحت الرقابة والتقييم الصارم… هذه العملية ليست خصخصة بالمفهوم الشعبي المتاكل… طبعا اذا قمنا بهذا العمل على المؤسسات الاقتصادية الكبرى وحتى المؤسسات الخاصة الكبرى… نفرض عليها الدخول للبورصة والملكية الشعبية… وتاخذ الدولة 20% من اسهمها… و30% لرجال الاعمال و50 للشعب…
ولا يمكن ان تباع اسهم الدولة لغير الدولة واسهم الشعب لغير الشعب واسهم رجال الاعمال لغير رجال الاعمال… هنا ستنقص كتلة النفقات لدى الدولة والتي ستتحول الى انشاءات في البنية التحتية.. واما القروض فانها تحدث بها مؤسسات اقتصادية كبرى جديدةمثلا معمل اسمنت او حديد او بلور او اي شيء يدر ارباحا ولما يقوم ويقف تفوت فيه للشعب بنفس الطريقة…. نفكر ببساطة فالحلول تجدها في ابسطها بعيدا على التعقيد مهما كانت المعادلات صعبة… ولكن الطبقة السياسية تعوزها ملكة الابتكار وابداع الحلول… وهذا دور السياسي والمفكر…
اما دور التكنوقراطي هو تنفيذها… فالمنهج الذي اتبعناه بارساء حكومات تكنوقراطية هو خطأ فادح لم يحل الامور… فالتكنوقراطي لا يستطيع ان يضع موالمة مناسبة بين القطاعات اذا ما خرج عن اختصاصة يضيع… لهذا ربما انا ادعو الى حكومات يمكن ان نسميها حكومات فكرية ثقافية فلسفية اي شيء من هذا… فقط نريد الحاكم مثل المخرج السينمائي يستطيع ان يصنع تصورا لسيرورة البلاد ويتخيل الاحداث ويوصل الرسالة… والمخرج يحوم حوله كل المنخرطين في العمل السينمائي من مصور وديكور وحتى المنتج… ولكن سياسيينا واحزابنا لم يقدموا تصورا واضحا ومتماسكا فيه من المنطقية والعلمية وامكانية التنفيذ ليقبل من لدن المواطنين حتى يسعون زرافات نحو الصندوق ليعطوا للحاكم التفويض لتنفيذه وطبعا مع هامش المحاسبة…
سفيان عبد الكافي





