حديث الجمعة: تفسير قوله تعالى “أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ”.
قال تعالى:
﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾
[البقرة: 61]
التأويل والمعنى
هذه الآية جاءت في قصة بني إسرائيل عندما كانوا في التيه، وقد أنعم الله عليهم بالطعام الذي لا يحتاج إلى تعب، وهو المنّ والسلوى. لكنهم ملّوا هذا الطعام وطلبوا من موسى عليه السلام أطعمة أخرى مما اعتادوا عليه من البقول والخضروات، فقال لهم موسى عليه السلام مستنكرًا:
﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾
أي: أتتركون شيئًا أنعم الله به عليكم، وهو أفضل وأنفع لكم، وتطلبون بدله أشياء أقل منه؟
وقوله ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ قيل: أي انزلوا إلى بلد من البلدان، وقيل: المقصود مصر المعروفة، وهناك ستجدون ما طلبتم من هذه الأطعمة.
والمعنى الأوسع للآية
الآية تحمل عبرة تتجاوز قصة بني إسرائيل: فقد يملك الإنسان نعمة عظيمة، لكنه لا يشعر بقيمتها بسبب الاعتياد عليها، ثم يرغب في شيء أقل منها لمجرد أنه يوافق هواه.
فليس كل ما نرغب فيه خيرًا لنا، وليس كل ما نملكه ونعتاده قليل القيمة.
ولهذا يمكن أن نستخلص منها قاعدة جميلة:
لا تستبدل نعمة عظيمة بما هو أقل منها لمجرد أن نفسك اشتهته؛ فقد يكون ما تملكه خيرًا مما تطلبه.
والآية في أصلها تتحدث عن طعام بني إسرائيل، لكن العبرة منها في الرضا بالنعم وعدم استبدال الأفضل بالأدنى.




