حديث الجمعة: خولة بنت ثعلبة المرأة التي سمع الله شكواها وجعل قصتها قرآناً

حديث الجمعة: خولة بنت ثعلبة المرأة التي سمع الله شكواها وجعل قصتها قرآناً

26 جوان 2026، 11:00

دخل أوس بن الصامت على زوجته خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها وهي تستعد لأداء الصلاة، فأرادها لنفسه، لكنها اعتذرت إليه قائلة إن فريضة الله لا تؤخر. فغضب وأقسم قائلاً: “إن صليتِ قبل أن تمكنيني من نفسك فأنتِ عليَّ كظهر أمي.”
وكان هذا القول من ألفاظ الجاهلية المعروفة بـ الظِّهار، وهو من أشد أنواع الفراق عند العرب قبل الإسلام.
أدت خولة صلاتها، فلما انتهت أراد أوس أن يقربها، فذكّرته بما قال، ثم قالت له: “لن أقربك حتى نعرض أمرنا على رسول الله ﷺ.”
خولة تشكو إلى رسول الله ﷺ
ذهبت خولة إلى رسول الله ﷺ تشكو ما وقع بينها وبين زوجها، وقالت:
يا رسول الله، تزوجني أوس وأنا شابة مرغوب فيَّ، فأنفقت له شبابي، وولدت له أولاداً كثيرين، حتى إذا كبرت سني وظاهر مني، فكيف يكون مصيري ومصير صبيتي؟
ثم أخذت تراجع النبي ﷺ وتشتكي إليه حالها وحال أطفالها، وتقول:
إن ضمهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا.
وكان النبي ﷺ ينتظر حكم الله في هذه النازلة، بينما خولة ترفع شكواها إلى ربها بإخلاص ويقين.
نزول الوحي
وبينما خولة تناجي رسول الله ﷺ نزل عليه الوحي، ثم رفع رأسه مبتسماً وقال:
“يا خولة، لقد أنزل الله فيك وفي زوجك قرآناً.”
ثم تلا عليها قول الله تعالى:
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
إلى قوله تعالى:
﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾
(سورة المجادلة: 1-4)
فكانت هذه الآيات تشريعاً إلهياً أبطل عادة الجاهلية، وبيّن كفارة الظهار.
كفارة أوس بن الصامت
أمر النبي ﷺ خولة أن تخبر زوجها بكفارة الظهار:
عتق رقبة.
فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين.
فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً.
وكان أوس رجلاً فقيراً كبير السن لا يقدر على ذلك، فذكرت خولة حاله للنبي ﷺ، فأعانه رسول الله ﷺ بتمر يتصدق به عن كفارته، ووعدت خولة أن تعينه بما تستطيع.
فقال لها النبي ﷺ:
“أحسنتِ وأصبتِ، فاذهبي فتصدقي عنه، واستوصي بابن عمك خيراً.”
ففعلت رضي الله عنها.
مكانة خولة عند عمر بن الخطاب
مرت السنوات، وفي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، استوقفته خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها في الطريق، فأخذت تعظه وتذكره بالله، وهو واقف يستمع إليها باهتمام وخشوع.
فقال بعض من كان معه:
يا أمير المؤمنين، حبستك هذه العجوز كل هذا الوقت!
فقال عمر رضي الله عنه:
والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره ما فارقتها إلا للصلاة المكتوبة.
ثم قال:
أتدرون من هذه؟
قالوا: لا.
فقال:
هذه امرأة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أفيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟
دروس وعبر من القصة

  1. مكانة المرأة الصالحة عند الله
    فقد خلد الله شكوى خولة في القرآن الكريم تتلى إلى يوم القيامة.
  2. عظمة اللجوء إلى الله
    رفعت خولة أمرها إلى الله بصدق ويقين، فجاءها الفرج من فوق سبع سماوات.
  3. إبطال الإسلام لظلم الجاهلية
    أبطل الإسلام الظهار كوسيلة للظلم والتعسف، ووضع له كفارة تحفظ الأسرة وتمنع التسرع.
  4. التواضع وقبول النصيحة
    كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أمير المؤمنين، يقف ليستمع إلى امرأة كبيرة السن ويأخذ بموعظتها.
    رضي الله عن خولة بنت ثعلبة، المرأة التي سمع الله شكواها، وجعل قصتها قرآناً يتلى إلى يوم الدين .

مواضيع ذات صلة