حديث  الجمعة : مَعًا نُحَقِّقُ رِسَالَةَ الْعِلْمِ وَنَبْنِي الْمُسْتَقْبَلَ

حديث الجمعة : مَعًا نُحَقِّقُ رِسَالَةَ الْعِلْمِ وَنَبْنِي الْمُسْتَقْبَلَ

11 سبتمبر 2026، 11:00

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَكْرَمِ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، نَوَّرَ الْقُلُوبَ بِالْعِلْمِ، وَشَرَّفَ أَهْلَهُ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ هَادِيًا وَمُعَلِّمًا، وَمُزَكِّيًا وَمُقَوِّمًا، ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ رَفَعَ شَأْنَ الْعِلْمِ، وَرَبَطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
هَا قَدْ أَظَلَّنَا عَامٌ دِرَاسِيٌّ جَدِيدٌ، يَتَبَوَّأُ فِيهِ الطُّلَّابُ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً مِنْ مَرَاحِلِ التَّعْلِيمِ، وَيَسْتَأْنِفُونَ رِحْلَةَ الطَّلَبِ، يَحْمِلُونَ آمَالًا كَبِيرَةً، وَطُمُوحَاتٍ وَاسِعَةً، وَمُسْتَقْبَلًا يَنْتَظِرُ مَا يَبْذُلُونَهُ مِنْ جِدٍّ وَاجْتِهَادٍ. وَهُوَ مَوْسِمٌ يَتَجَدَّدُ فِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ شَرَفِ الْعِلْمِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ، فَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ أَهْلَهُ، وَقَرَنَهُمْ بِالْإِيمَانِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ، فَالْعامُ الدِّرَاسِيُّ مَحَطَّةٌ مِنْ مَحَطَّاتِ بِنَاءِ الْعُقُولِ، وَإِعْدَادِ جِيلٍ يَحْمِلُ مَسْؤُولِيَّةَ دِينِهِ وَوَطَنِهِ.
فَيَا أَيُّها الطُّلَّابُ: إِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، فَاسْتَحْضِرُوا فِيهِ صِدْقَ النِّيَّةِ، وَاجْعَلُوا قَصْدَكُمْ رِضَا اللَّهِ، وَنَفْعَ أَنْفُسِكُمْ وَمُجْتَمَعِكُمْ، وَخِدْمَةَ وَطَنِكُمْ وَأُمَّتِكُمْ، وَلْتُدْرِكُوا أَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ تَخْطُونَهَا فِي سَبِيلِ الْعِلْمِ هِيَ خُطْوَةٌ إِلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَطَرِيقٌ مُوصِلٌ إِلَى جَنَّتِهِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)).
يَا طُلَّابَ الْعِلْمِ:
إِذَا كَانَ طَلَبُ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، فَإِنَّ لِكُلِّ رِحْلَةٍ زَادًا، وَلِكُلِّ نَجَاحٍ أَسْبَابًا، وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الطَّالِبُ فِي بِدَايَةِ عَامِهِ الدِّرَاسِيِّ وَصَايَا تُعِينُهُ عَلَى الثَّبَاتِ وَالتَّمَيُّزِ. فَخُذُوا هَذِهِ الْوَصَايَا تَغْنَمُوا وَتَرْبَحُوا بِإِذْنِ اللَّهِ: فَالْوَقْتَ الْوَقْتَ؛ فَإِنَّهُ رَأْسُ مَالِكُمُ الَّذِي لَا يُعَوَّضُ، وَمَيْدَانُ نَجَاحِكُمُ الَّذِي إِذَا فَاتَ لَا يُسْتَدْرَكُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْأَلُكُمُ اللَّهُ عَنْهُ -مَعَاشِرَ الشَّبَابِ- مَرَّتَيْنِ كَمَا قَالَ رَسُولُنَا الْكَرِيمُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: ((عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ)). وَالانْضِبَاطَ الانْضِبَاطَ؛ فَهُوَ عُنْوَانُ الْجِدِّيَّةِ، وَسِرُّ النَّجَاحِ، الْتِزَامًا بِالْحُضُورِ، وَاحْتِرَامًا لِلْمُعَلِّمِينَ، وَتَقْدِيرًا لِلْأَنْظِمَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ. وَالصُّحْبَةَ الصُّحْبَةَ؛ فَلَا تُصَاحِبُوا إِلَّا صَالِحًا، فَكَمْ مِنْ صُحْبَةٍ أَفْسَدَتْ خُلُقًا، وَأَضَاعَتْ مُسْتَقْبَلًا، وَأَوْرَدَتْ صَاحِبَهَا مَوَارِدَ الْهَلَاكِ، وَكَمْ مِنْ مُتَفَوِّقٍ فِي دِرَاسَتِهِ، مُتَقَدِّمٍ عَلَى أَقْرَانِهِ مَالَتْ بِهِ صُحْبَتُهُ مَيْلًا ضَيَّعَهُ أَيَّ ضَيَاعٍ، وَحَسْبُكُمْ قَوْلُ نَبِيِّكُمْ ﷺ: ((مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً)). وَالتَّفَاؤُلَ التَّفَاؤُلَ لِمُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ الدِّرَاسِيَّةِ بِرُوحٍ إِيجَابِيَّةٍ وَعَزِيمَةٍ لَا تَلِينُ، مَعَ اسْتِعَانَةٍ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ يَسِيرٍ وَعَسِيرٍ، وَأَبْشِرُوا بِقَوْلِ خَيْرِ الرَّاحِمِينَ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَارْجُوا بِتَعَلُّمِكُمْ وَجْهَ اللَّهِ،


مواضيع ذات صلة