صدمة حضارية كروية: في أوروبا يركضون وراء الكرة وفي تونس وراء الحكم.
شهدت مباريات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم موجة واسعة من التفاعل والانبهار بين الجماهير الرياضية في تونس، بعدما قدّمت الفرق المتأهلة عروضاً عالية المستوى جمعت بين القوة التكتيكية والإثارة الهجومية والندية حتى الدقائق الأخيرة.
أهداف تسجل بسرعة، تمريرات سحرية، قتال فوق الميدان، سرعة ، مهارة، فن وإبداع… كلها صفات إجتمعت على المستطيل الأخضر، ليكون المشاهد المستفيد الأول.
ففي دوري الأبطال لاعبون يقطعون ثلاثة عشرة كيلومترا في المباراة، النقاشات مع الحكام ممنوعة، تقنية الـVAR تُستعمل لحسم اللقطات الصعبة بدقة عالية، مدربين يغيرون الخطة حسب مجريات المقابلة، ورغم قيمة الرهان، وبعد نهاية المباراة الكل يصافح الكل، والتصريحات مسؤولة، الجميع يحترم النتيجة النهائية للمباراة لان التحكيم كان عادلا وال VAR لا يدخل في لعبة الحسابات بل يجاول ان يكون عادلا لانه يعرف انه قاض وقد قيل قاضيان في النار وقاضيا في الجنة …في تونس حكامنا لا يهترفون بهذه الحكمة لذلك غاب العدل وعندما يغيب العدل يُستباح القانون …
لذلك نشاهد كل شيء في البطولة التونسية سوى كرة القدم، لاعبين يركضون فقط وراء الحكم للإعتراض، الجمهور ينتظر قرار الVar كأنه ينتظر نتيجة الباكالوريا، ثم في النهاية لا أحد يقتنع أصلا، المدرب يغيّر الخطة حسب مزاج الجمهور، وعدد الشتائم القادمة من المدارج.
الجماهير في المدارج أغانيها موجهة للحكم، وعند الصافرة النهائية للحكم يهرول الجميع نحو الحكم ، الذي يغادر الميدان تحت حماية أمنية مشددة.
بإختصار، في أوروبا تشاهد كرة قدم ممتازة،أما في تونس نشاهد ، كوميديا، وتحليل سياسي في 90 دقيقة فقط.
إن الفارق بين بطولة تونس ورابطة الأبطال الأوروبية ليس فارقًا في المال فقط، بل فارق في الذهنية. هناك من يرى كرة القدم مشروعًا اقتصاديًا وثقافيًا ورياضيًا، وهنا ما يزال كثيرون يتعاملون معها كملف موسمي يُدار بردود الأفعال.
أسامة.





