خمسة دروس من أزمة هرمز: ما هو سر صمود الاقتصاد العالمي؟
لم تقتصر تداعيات أزمة مضيق هرمز على الشرق الأوسط، بل امتدت لتطال اقتصادات العالم. ورغم ذلك، كشفت الأزمة عن دروس حاسمة ساعدت على احتواء صدمة أسواق الطاقة منها وفرة الاحتياطيات العالمية وطفرة الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن أزمة الطاقة التي تسبب فيها إغلاق المضيق، حملت العديد من المفاجأت أبرزها أن الاقتصاد العالمي لم يتعرض لصدمة أشد من الأزمة الحالية.
ويستشهد الخبراء بأن أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، كانت سريعة مقارنة بالأزمة الحالية.
من مستعد؟
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إنه يتعين على الاقتصاد العالمي تعلم خمسة دروس من أزمة هرمز وهو الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية الذي تعبره عادة خُمس صادرات العالم من المحروقات، فضلا عن مواد خام أساسية أخرى.
وأضافت الصحيفة أنه عند اندلاع أزمة هرمز، كان العالم يمتلك وفرة من النفط حيث كانت الدول الكبرى المستوردة في أوروبا وآسيا تمتلك مخزونات استراتيجية كبيرة، كما كانت المخزونات التجارية في وضع جيد بعد ارتفاعها في عام 2025. وأضافت الصحيفةأن هذا الأمر قد منح ذلك العديد من الاقتصادات الكبرى هامشا لامتصاص الصدمة مع اضطرابات محدودة فقط.
في المقابل، وقع عبء نقص الإمدادات بشكل أكبر على الدول الفقيرة التي لا تستطيع تحمل تكاليف تكوين احتياطيات حيث اتخذت بعض الدول، مثل بنغلاديش وسريلانكا، إجراءات للحد من الطلب على النفط من خلال تقنين الوقود. وأضافت الصحيفة الأمريكية أن دولا أخرى أغلقت مدارس ومكاتب وفرضت قيودا على استخدام أجهزة التكييف.
محطة وقودمحطة وقود
قال التقرير إن سوق النفط العالمية كان قادرا على التكيف حيث تمكن منتجو الطاقة في الشرق الأوسط من إيجاد طرق بديلة لتجاوز إغلاق المضيق.صورة من: Gent Shkullaku/ZUMA/picture alliance
سوق النفط والصين
وقالت الصحيفة إن الدرس الثاني من أزمة هرمز يتمثل في أن سوق النفط العالمية قادرا على التكيف، مضيفة أن منتجي الطاقة في الشرق الأوسط تمكنوا من إيجاد طرق بديلة لتجاوز إغلاق المضيق بسرعة أكبر مما توقعه العديد من خبراء الطاقة.
تزامن هذا مع قيام منتجين آخرين بما في ذلك الولايات المتحدة، بزيادة الإنتاج والصادرات لسد جزء من الفجوة.
ونوهت الصحيفة أن الدرس الثالث كان قدرة الصين على كبح واردات النفط، مضيفة أن واردات الصين من النفط انخفضت بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا ورغم ذلك لم تظهر مؤشرات واضحة على اضطراب كبير في ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر قوة صناعية.
وأضافت أن بكين اعتمدت على احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة، كما لجأت إلى موردين بديلين لتعويض الخسائر الناتجة عن إغلاق المضيق.
بيد أن الأزمة لم تمر بلا تكلفة بالنسبة للصين حيث ارتفعت أسعار المنتجين بشكل ملحوظ وتراجعت مبيعات التجزئة في ماي، إلا أن مرونتها ومرونة اقتصادات آسيوية أخرى متأثرة بشدة بإغلاق المضيق ساهمتا في الحفاظ على استمرار نشاط الاقتصاد العالمي.
وفي ذلك، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في أبريل/نيسان الماضي إن التحسن في كفاءة استخدام الطاقة ساعد في التخفيف من أثر الصدمة الناتجة عن الحرب.
وأضافت أن مصادر الطاقة المتجددة ولعبت دورا مهما حيث أن مصادر مثل الطاقة الشمسية والرياح تفقد قدرا أقل من الطاقة مقارنة بحرق الوقود الأحفوري.
ونوهت الصحيفة إلى أن الدرس الخامس تمثل في أن طفرة الذكاء الاصطناعي عوضت تأثير أزمة الطاقة حيث شكلت هذه الطفرة عامل توازن مهما في مواجهة أزمة الطاقة.
وقالت الصحيفة إن التوسع السريع في بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة أدى إلى تعزيز التجارة والاستثمار، ودفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية. وكانت الفوائد أوضح ما تكون في اقتصادات آسيوية توفر رقائق الذاكرة حيث تضاعفت قيمة صادرات تايوان أكثر من مرتين منذ بداية عام 2025.




