رمزي بنور ، سلام يا رجل . بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي
نجاح الثورة من نجاح القضاء و استقلاليته و استرجاع هيبته ، هذا ما يقوله الجميع ، طيب ، لكن هل من الهيّن على القضاء أن يسترجع ما خسره طيلة أكثر من نصف قرن ؟ هل من السهل أن يسترجع القضاء عذريته المفقودة فى زمن قصير ؟ بالطبع لا بالبنط العريض .
إذن لماذا البحث عن المستحيل؟ لماذا كل هذه الشعارات الزائفة و كل هذا التفاؤل المفرط ؟. أليس من الغباء أن نظن أو نتخيّل لحظة واحدة أن الظل سيستقيم و العود أعوج ؟ ثمّ هل سيصلح حال القضاء لمجرد أن أوجد القوم كيانا معتلا اسمه المجلس الأعلى للقضاء ؟ هل المشكلة في الرؤية أم في الأشخاص و ماذا يعيق القضاء عن استرجاع دوره و هل من الممكن أن يكون لهذا البلد قضاء مستقل عن الأشخاص و سوء النوايا و مراد الأحزاب ؟ .
كل الأدلة و القرائن و الشواهد تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لا دواء للفيروس الذي أصاب الجسم القضائي و أن ما نسمعه من شعارات هو مجرد ذر رماد على العيون بل مجرد أمنيات خائبة و كلمات باطل أريد بها حق.
يقال و العهدة على الرواة أنه على القضاء استعادة هيبته و موقعه لكن من حقنا أن نتساءل بمنتهى الرصانة من أضاع و كيف أضاع القضاء هيبته ؟ و لصالح من و ما هو الثمن و هل بالإمكان استعادة الشرف الضائع بمجرد إطلاق شعارات أو هل يمكن اليوم و قد استفاق الجميع من غفوة الماضي أن تجتمع الإرادات لرتق الثوب القضائي الممزق و كم ستدوم هذه العملية و من له الصبر لينتظر أمرا مبنيا للمجهول ؟ بطبيعة الحال تبين أنه لا أحد من أهل القضاء يريد استقلالية القضاء و حتى من صدقت نيتهم و هم قلة قليلة لا تكاد ترى بالعين المجردة فهم يعلمون أن للأغلبية آراء و مشارب و نظرات أخرى و أن ما يفرق القلوب أكثر مما يجمعها خاصة بعد أن دخلت السياسة أذهان كبار القوم فتاهت الطموحات و تعددت المطالب و جاز القول أن ما بقى سائدا على الساحة هم قوم ما يسمى بقضاء التعليمات للمذكور السيد نورالدين البحيرى ، أي نعم ، تاه القضاء كما تاه التعليم و تاهت الأخلاق بحيث لم يعد هناك من يؤمن بأن ساعة الفرج قادمة قريبا .
نقول هذا القول و في القلب غصة و دمعة ، نقول هذا القول و نحن على بعد ساعات من رحيل القاضي الفاضل رمزي بنور ، رحل سيادته بعد أن تم اتهامه بالفساد من طرف وزير اسمه نورالدين البحيرى لم يأت لإصلاح القضاء بل لهرسلة القضاة و التشفي في بعضهم ، لم يأت ليؤسس لقضاء مستقل بل ليؤسس لقضاء التعليمات سالكا نفس طريق من سبقوه من حكام ، الغريب العجيب أن الرجل لم يخجل من أن يطالب هذا القضاء المريض نفسه بحمايته من ما سماه تهديدات الرئيس قيس سعيد . لا ننكر أن القضاء الإداري قد أنصف القاضي المعزول بجرة قلم حاقدة و لكن ألم يكن ذلك بعد أكثر من سبعة سنوات قضاها الرجل يصارع الألم و المرارة و يقاسم عائلته مشاعر الحسرة و بعد خراب مالطا كما يقال ، ليطرح السؤال الحارق ، هل مات هذا القاضي بعد ما تجرع كأس الظلم و هل يتحمل نورالدين البحيرى المسؤولية الأخلاقية على الأقل عن وفاته بهذه الوجيعة و المرارة ؟ رمزي بنور ، سلام يا رجل .





