سحر المقابر بين الحقيقة والشعوذة

سحر المقابر بين الحقيقة والشعوذة

6 سبتمبر، 18:00

كثر الحديث خلال هذا الأسبوع في الإذاعات والتلفزات والمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والجرائد وحتى خطب الجمعة عن حملة للتخلص من سحر المقابر وقد شاهدنا أهوالا وفظائع يقشعر منها البدن : طلاسم، آيات قرآنية غير مفهومة، نجمة داود، حجابات عليها كلام مبهم، نجاسات وروائح كريهة، صور لأناس وبعضهم مازال رضيعا عليها دماء وأمنيات خبيثة قد تؤدي إلى مرض،طلاق،عقم، تعطيلات عن العمل والرزق والزواج، خصومات وتغيّر أحوال وتشتت عائلات وكره وعزلة… وقد انقسم التونسيون بين مبارك لهذه الحملة ومستنكر لها وجعلت الناس يطرحون مجموعة من الأسئلة : أحدثت هذه الهبّة من لا شيء أم أن إجماع الناس عليها له أسباب قوية وموضوعية ؟ وإذا كان من يستمع إلى عرّاف لا تقبل منه صلاة 40 يوما ومن صدّق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمّد فماذا عمّن يسحر بهدف تغيير وجهة حياة الناس والتلاعب بمصيرهم في انتهاك صارخ لحرمات المقابر ؟ أي قلب يملكون وأي شر يحملون ؟ وهل هذا هو المستوى العلمي والأخلاقي لشعب مسلم له 3000 سنة حضارة ؟ في المقابل، ألا ينبغي أن نخاف من توظيف تلك المشاهد من قِبَل “رقاة” وعرّافين برتبة دجالين فيستغلون أحزان الناس للتحيل عليهم ؟ ألا توجد مسافة وسطى بين من يحوّل كل مشكلة وكل فشل في حياته إلى سحر وبين من يسخر من ذلك وينكره لأنه لا يعرف معناه ولا يحس بآلام الآخرين ؟ ومن يحرس المقابر من هذه الأعمال القذرة ؟ وهل نسي الناس أن هناك أنواعا أخرى كثيرة من السحر كالسحر المرشوش والسحر المأكول والسحر المدفون في أماكن أخرى غير المقابر بالإضافة إلى العين والحسد ؟ فالمشكلة لا تحل فقط وسط القبور التي قد يختلط فيها الحابل بالنابل والراقي الحقيقي والمشعوذ.. كل ذلك بسبب كفرة ظلمة يائسين من رحمة الله الذي نبّههم في البقرة 102 أن فعلهم الدنيء هو شرك وقد قرن الرسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم السحر بالشرك بالله وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وجعله من بين 7 كبائر في حديث متفق عليه..وفي النهاية يبقى التوكل على الله ورقية نفسك بنفسك والقرآن والدعاء من أنجع الأساليب مع الله الذي لا يغفل عن الظالمين فيعاقبهم ويفضح أفعالهم في الدنيا والآخرة.سامي النيفر

مواضيع ذات صلة

شركائنا