سيدي.. سامحني عندي ظروف…. سامي النيفر
حيثما تولّي وجهكَ تجد شكوى وتذمّرا وتبرّما من الحياة وهذا قد يكون مفهوما… ولكن ما لا يمكن تقبّله هو السلبية في مواجهة المشاكل والادّعاء أنها كلها من صنع الآخرين ولا دخل لنا بها.. فالذي لا يريد أن يعمل إلا بشروطه ولا يريد أن يبادر حتى يجد شغلا على مقاسه سيدّعي أن الدولة مقصرة في حقه ويركن إلى المقاهي أو إلى منحة ويدّعي أنهم لم يقدّروه..
والذي يريد أن “يحرق” ولا يعرف إلى أين سيذهب وماذا سيفعل سيدّعي أن بلده هي الأسوأ في العالم ويريد أن يظهر تمرّده على الوضع بينما قد يكون وضعه في الغربة أصعب من هذه البلاد التي لا ننكر أن كثيرا من أهلها ومسؤوليها ظالمون وأن العدل فيها مفقود في عديد الأحيان و”حوت ياكل حوت”… ولكن ليس إلى حد الاستسلام التام…
والتلميذ المشاغب والكسول والذي لا يعمل سيدّعي أن لديه ورقة من طبيب نفسي وأن لديه ظروفا عائلية ويجب مراعاته ونحن لا ننكر هذا أبدا ولكن هناك مبالغة ورغبة في تمثيل دور الضحية عوض العمل والكدّ ونقد الذات وإصلاح السلبيات… فهل من لديه “ظروف” يحقّ له ألا يحترم الأساتذة أو يعنّف أصدقاءه أو لا يعمل ؟؟؟
كذلك الموظّف الذي لا ينتج بدعوى أنهم لا يعطونه حقوقه بينما عليه أن يعمل ويطالب “خوذ وهات” كما قال الزعيم بورقيبة… والمواطن الذي لا يحاول أن يميط أذى من الطريق أو يساهم في نظافة المحيط على الأقل أمام منزله… والأب أو الأم اللذان لا يقومان بدورهما ويهملان أبناءهما ثم يعللان ذلك بالمشاغل الكثيرة بينما بعضهم لا يتحدث مع أولاده حتى حين يكون في المنزل ويهرب إلى المقهى أو العشويات والأصحاب والصاحبات…
وكذا التاجر الذي يغشّ ويزيد في هامش الربح والوسطاء المحتالون والصنايعية المتحيلون… وبصفة عامة الناس السلبيون سيرون فقط أن الدولة والمحيط هما سبب البلية… صحيح أن هناك حيفا واقعا علينا ولكننا نزيد عليه ونقاوم الظلم بالظلم… الكل يلعن فساد الأخلاق وانهيار القيم وضياع المجتمع ولكنه لا يحاول أن يصلح من جهته لأنه هو مساهم -حتى دون أن يشعر- في تعفّن الوضع وقد قيل : “أن تضيء شمعة خيرا من أن تلعن الظلام”… ورأس كل ذلك الجمود والسلبية وفتور الهمة وضعف العزيمة ونقص الصبر ومقاومة المحن ورمي كل ذلك على المحيط الذي هو بالفعل سيء ولكننا أيضا مساهمون في ذلك…





