شائعة موت … بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي.

شائعة موت … بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي.

14 افريل 2022، 21:01
  • لا أدرى صدقا لماذا ينزعج بعض المشاهير من الشائعات الزائفة  التي تؤكد وفاتهم و رحيلهم عن هذه الدنيا الفارغة ، بطبيعة الحال لا أحد يستظرف مثل هذه الشائعات و هناك من لا يفكر في الرحيل أصلا مصرّا على أنه في عزّ شبابه و لعزرائيل مهام أكيدة أخرى تخص بعض المسنين . مع ذلك أصرّ و أكاد أجزم بأن مسألة البقاء و الرحيل لا تؤرق مضجعي و لا تدور في مخيلتي لكن في بعض الأحيان تخالجني فكرة مجنونة تقول ماذا لو أتيحت الفرصة أن “إتكل ” و أرحل و لو لبعض الساعات فقط حتى أكتشف رأى عشيرتي و أصدقائي في العبد لله و هل صحيح فعلا أن هناك من يخرج للعلن ذاكرا مساوئي هكذا دون احترام لحرمة الميت أو للمقولة الشائعة ” أذكروا محاسن موتاكم ” .  ماذا سيقولون و ماذا سيكذبون و ماذا سينافقون و هل سيكشفون بعض عيوبي أو محاسني و هل سأكتشف  شخصا آخر غير هذا الذي أضعت معه سنوات العمر .كلّنا سنموت يوما  ما لكن رحيلنا سيوفر الفرصة  للكثيرين من أولاد الحلال بأن يوجهوا بعض الانتقادات اللاذعة التي حشروها لسنوات في حلقهم  ربما بداعي التزلف أو النفاق أو نقص الجرأة و من فوائد الموت مثل فوائد السفر و الموت سفر في حد ذاته  أن المرء سيكتشف معادن الناس و مدى تقلبهم و نقلهم للبندقية من هذا الكتف إلى ذاك الكتف.دعونا من كل هذا و تعالوا لنتساءل و نتصارح حول حقيقة مشاعرنا و مواقفنا من هذه المشاهد المرعبة التي  تكشفها بعض البرامج و أخصّ بالذكر منها برنامج ” القفة ” على قناة حنبعل ، اسمحوا لي أن أطرح الأسئلة التالية : أولها أين الدولة ؟ أين الدولة بكل أجهزتها و بكل مسئوليها المترفين الذين يستنزفون ميزانية خيالية فى حين ينام بعض المعدمين على بعد أمتار  و يستيقظون على الجوع و العراء و المرض ؟ .أين ضمير المسئولين؟ أين الرعاية الاجتماعية ؟.ثانيا، و هذا السؤال الأهم، هل يفكر أحد هؤلاء المسئولين في الموت ؟ هل لا يخجلون حين تمرّ تلك المشاهد الموجعة و المؤلمة أمام أبصارهم و ضمائرهم و هي تتعلق ببعض عباد الله الذين شاء حظهم العاثر التعيس أنهم ينتمون لبلد بها هؤلاء المجرمون ؟ ماذا قدّم هؤلاء القتلة لآخرتهم و كيف ينظر إليهم هؤلاء المعدمون الذين ينامون في العراء  و ما مصيرهم في الآخرة حين يسألهم الله لماذا تقاعستم عن خدمة و نجدة هؤلاء البؤساء ؟ أعود لأقول أو أؤكد بأن هؤلاء المسئولين الذين أتلفوا ضمائرهم في معركة الحفاظ على المنصب و غنائم المنصب ربما يفكرون أنهم مخلدون أو أنهم آخر من يموت، لا أدرى فعلا  لماذا ترك  هؤلاء المسئولين مثل هذه المظاهر التعيسة  دون  محاولة تغييرها حتى بالنزر المستطاع القليل و لماذا اضطر هؤلاء المعدمين الفقراء لمساعدة  ظرفية لا تغنى و لا تسمن من  جوع من بعض الخيّرين و الحال أن الدولة هي من تتحمل مسؤولية حمايتهم الاجتماعية . أسأل و أريد أن أفهم .

مواضيع ذات صلة