شبّيك ، لبّيك ، القضاء بين يديك … بقلم أحمد الحباسى كتاب وناشط سياسي .

شبّيك ، لبّيك ، القضاء بين يديك … بقلم أحمد الحباسى كتاب وناشط سياسي .

20 فيفري 2023، 21:33

لا تغرنّكم المظاهر و لا ما يصدر عن بعض الأقلام المشبوهة و لا ما يتفوّه به من يوصفون أنفسهم بكونهم معارضة لمسار 25 جويلية 2021 و على كل حال و في كل الأحوال فإن المشهد لا يزال ضبابيّا و ما يحدث من إيقافات و استنطاقات و مدّ و جزر هو مجرد مسرحية يدرك العارفون أنها تخفى حالة من تجاذبات السياسة و ماعون صنعة بعض هؤلاء الذين يسرحون و يمرحون فى الساحة السياسية سواء على مستوى رئاسة الجمهورية أو على مستوى معارضي الرئيس قيس سعيد .

لكن السؤال الذي يجب أن يطرح بقوة هو أين القضاء و المؤسسة القضائية برمتها من كل ما يحدث و ما يلقى من اتهامات و ما يسعى إليه البعض من الطرفين لربح نقاط سياسية على حساب هيبة القضاء التي دمرها بعض القضاة الذين كانوا و لا يزالون الأداة الطيّعة في يد السلطة أو في يد لوبيات و قوى الشر ؟ . بالطبع لا أحد بإمكانه الإجابة و لا أحد من السادة القضاة الأجلاء قادر اليوم على توصيف حالة القضاء بمنتهى الأمانة و دون خلفيات أو تزويق .

يكاد الرئيس قيس سعيد لا ينام قبل أن يستغل أية فرصة حتى و هو يحتسى قهوة أو يتجول في بعض الأسواق لمطالبة القضاء بتحمل مسؤولياته و التفرغ جديا لمحاسبة من لم يتورع عن وصفهم بالإرهابيين و الفاسدين و المتاجرين بقوت الشعب و لكن و على الطرف الآخر لا يرى من يسمون أنفسهم نفاقا ب”جبهة الخلاص ” في هذه الدعوات المتكررة إلا محاولة من رأس الدولة لتدجين القضاء و استغلاله و تطويعه لخدمة أجندة ما يسمى ” بالانقلاب ” على دستور 2014 سيء الذكر أو التشفي من كل لسان معارض يعنى أنه لا أحد يهتم بحالة القضاء و ما تردّى فيه من صراعات محمومة على الكراسي و ضرب تحت الحزام بين رفقاء قاعات المحاكم . القضاء يريد أن يتطهر من أدران السياسة يقول بعض القضاة و لكن من يمنع ماء الطهارة عن القضاة و من لا يريدهم أن يغتسلوا؟ من يريد للقضاء أن يبقى مثل الحمار القصير الذي يركبه القاصي و الداني ؟ هل يحتاج الجسم القضائي إلى صلاة استخارة حتى يتطهر من شوائبه الكثيرة و أخطائه المتكررة ؟.

من المفترض أن يستمد القاضي شرعيته من القانون ، هذا في النظري لكن في التطبيقي تختلف المسائل بحيث تصبح كامل المؤسسة القضائية في يد السلطة و أداة طيّعة لتنفيذ مآرب ” أخرى ” و رغم أن هناك من المنظمات الدولية من دقّ ناقوس الخطر ملمحا أن حالة قضاءنا لا تسرّ حبيبا أو عدوّا فلا تزال دار لقمان على حالها و لا يزال الرئيس قيس سعيد ينادى في واد سحيق دون مجيب و لا تزال معارضة السح الدح إمبو تثير الغثيان بنوعية خطابها الملوث بالنفاق و الخزعبلات و النيات السيئة . هل وصل الحال بقضائنا أن يخضع لمن يملك مقاليد السلطة أكثر من غيره على وزن من يدفع أكثر أما أنه ستخرج فئة مباركة تزيل كل الشوائب و المعوقات حتى لا يبقى فى ساحات المحاكم من صوت يعلو إلى صوت القضاة و مطرقة القاضي ؟ هل سنشهد قبل الرحيل لحظة فارقة يثور فيها القضاة ليستعيدوا مكانة فقدوها بعد أن تركوا أنفسهم عرضة للتجاذبات و الأطماع و الخوف من المجهول ؟ هل سينتصر صوت القضاة أم ستبقى الحالة على مــا هي و على المتضرر الالتجاء إلى المولى العلي القدير ؟ متى سيتحرر القضاء ؟ نسأل و نريد أن نعرف .

مواضيع ذات صلة