“شْـــوَيَّـــة قانون ” في موضوع حل المجلس الأعلى للقضاء …الاستاذ نعمان مزيد
على خلفية ما اعلنه السيد رئيس الجمهورية البارحة من قرار حلّ المجلس الأعلى للقضاء تتالت اليوم بيانات عديدة صادرة عن رئيس المجلس الأعلى للقضاء ولجمعية القضاة الشبان ولجمعية القضاة التونسيين وأخيرا بيان لمجموعة أحزاب (الجمهوري والتكتل والتيار ..) بقطع النظر عن التقييم السياسي لهكذا قرار ، وعن مدى مشروعيته ، فإن القاسم المشترك الذي لاحظته جامعا لهذه البيانات هو الطعن في شرعيته القانونية من ذلك :ورد ببيان المجلس الأعلى للقضاء اليوم ” يعبر (اي المجلس ) عن حل المجلس في ظل غياب كل آلية دستورية وقانونية تجيز ذلك ..”ورد أيضا ببيان جمعية القضاة ثالثا ” يعتبر أن ما أعلن عنه رئيس الجمهورية هو إنكار لدعائم النظام الديمقراطي من استقلال دستوري وقانوني وهيكلي ووظيفي للقضاء .. وأخيرا جاء ببيان عدد من الأحزاب (تكتل وتيار وجمهوري )في النقطة الثانية ” تذكيرها (أي الأحزاب الممضية) بغياب أي آلية دستورية أو قانونية تجيز لقيس سعيد حلّ المجلس ..” بعد هذا النقل الأمين لما ورد صلب هذه البيانات تجدر ملاحظة ما يلي :تتضمّن هذه البيانات درجة عالية من ” الأمية القانونية ” أو هو نوع من إنكار حقائق قانونية شكلية معترف بها لدى أوسع رجال القانون …نعم قد نناقش مسألة المشروعية ومدى ارتباط القرار بالديمقراطية ولكن من حيث الشرعية الشكلية الوضع مختلف كثيرا …كيف ذلك ؟؟؟المبدأ يقتضي ان نستحضر القاعدة القانونية ثم نطبق عليها الواقعة …( كبرى _ صغرى _ حل كما درسنا أستاذتنا) إذن من حيث القانون ينص الفصل 80 على أن لرئيس الجمهورية في حالة الخطر الداهم أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الإستثنائية دون تحديد لتلك التدابير ، فهل يوجد أي نص دستوري يمنع رئيس الجمهورية في حالة الإستثناء من اتخاذ ” تدبير ” حل المجلس الأعلى للقضاء ؟ الأكيد لا ..ولا قيود على التدابير.. الأمر الرئاسي عدد 117 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 ينص في فصله الرابع ما يلي “يتم إصدار النصوص ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم يختمها رئيس الجمهورية وذلك بعد مداولة مجلس الوزراء ” ثم يأتي الفصل الخامس ليعدد المجالات التي تشملها المراسيم ومنها : تنظيم العدالة والقضاء وتنظيم الهيآت الدستورية ..إلخ في المحصلة إذن وسواء تعلق الأمر بأحكام الحالة الإستثنائية التي ينظمها الدستور في الفصلين 80 و77 أو طبقا لأحكام الأمر عدد 117 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 توجد قواعد شرعية وقانونية تتيح لرئيس الجمهورية اتخاذ تدبير أو قرار حل المجلس الأعلى للقضاء …نعم قد نختلف في مشروعية هذا القرار أو وجاهته السياسية (ولو أن المرسوم لم يصدر بعد من حيث البديل وآليات انتقال صلاحيات المجلس إلخ ) لكن من التزييف والجهل القانوني القول بأنه لا أساس دستوري أو قانوني لقرار حل المجلس الأعلى للقضاء …ملاحظة أخيرة : في مجال القانون المقارن و في الحالة الإستثنائية قام الرئيس الفرنسي شارل ديغول سنة 1958 بإيقاف العمل بقاعدة دستورية تتمثل في عدم نقلة القاضي دون إرادته …مسالة أخرى : في صورة صدور المرسوم المتعلق بحل المجلس ، فإن السيد بوزاخر مطالب بالإذعان للقرار ..أو في الأدنى البحث عن وسائل الطعن القانوني والتشكي المؤسساتي ..غير ذلك وفي صورة التمرد فإنه قانونيا يصبح تحت طائلة التتبع الجزائي ويراجع في ذلك أحكام الفصل 315 من المجلة الجزائية :” يعاقب بالسجن مدة خمسة عشر يوما وبخطية قدرها أربعة دنانير وثمانمائة مليم أولا: الأشخاص الذين لا يمتثلون لما أمرت به القوانين والقرارات الصادرة ممن له النظر..”أخيرا .”..ربّـــــي …يهدي ” كل من يحاول استبلاه الرأي العام ولو على حساب الحقيقة العلمية ..الأستاذ نعمــان مزيــد





