صدّام حسين عاش بشرف ومات بكرامة …سامي النيفر
علّمنا الرّئيس الشّهيد صدّام حسين المجيد ألّا نجبن وأن تكون إرادتنا صلبة ومن حديد.. علّمنا أن نتحدّى الظروف الصعبة وأن نثبت على المبدأ حتى لو كان الثمن قصورا وأموالا وجاها ومنصبا وعائلة وأولادا وراحة بال.. علّمنا أن نظل ثابتين صامدين لا نتزعزع مهما تكالب علينا الخصوم والأعداء، فقد كان غير محظوظ أبدا ولم يسانده أحد، لا الصين ولا روسيا ولا حتى إخوانه العرب… علّمنا أن نضحك حين يريدوننا أن نبكي وأن نرفع رؤوسنا حين يريدون منّا طأطأتها وكسر عنفواننا واعتزازنا… علّمنا أن نبتسم حتى لو كنّا أمام المشنقة.. علّمنا أن نتحمّل المسؤولية إلى النهاية ونتحمّل ويلاتها ولعناتها… علّمنا أن نحبّ الحياة ونعيشها بقوّتنا رغم قسوتها فإذا جاء الموت نرحّب به ولا نكرهه..
علّمنا أن نعيش بشرف وأن نموت بكرامة.. علّمنا أن نكون قادة محبّين لمن يتبعنا وأن نتحمّل عنهم الألم فقد كان ينادي أن يحكموا عليه وحده وأن يتركوا رفاقه وشعبه بسلام… علّمنا ألّا نجبن وأن نواجه الظروف ببسالة وشجاعة ورباطة جأش… علّمنا أن نصبر ونقاوم ونتأقلم مع المتغيّرات ونكون دائما راضين مطمئنّين سعداء من الدّاخل.. علّمنا أن نسقي الأشجار ونغنّي ونقرأ ونكتب ونمارس الرياضة حتى لو كنّا داخل زنزانة لا تتجاوز 10 م².. علّمنا أن نواجه الظروف القاسية بهدوء وثبات وسكينة وأن نجادل بالتي هي أحسن ونتفاوض وربما نتنازل ونقوم بالمستحيل لتجنّب العداء، فإن كان ولا بدّ، فعلينا بالمواجهة دون خوف أو تردّد..
علّمنا ألّا نهرب من المعركة من أجل متاع دنيوي وحياة منعّمة سيذكره التاريخ جبنا وذلّا وهوانا… علّمنا صدّام حسين محبّة الوطن والدفاع عنه والذّود عن الأرض والعرض والكرامة وتحمّل كل أنواع البلاءات في سبيل ذلك… علّمنا أنّ الحقّ سيظهر ولو بعد حين وأن نصبر على الاتهامات الباطلة حتى يقول فيها التاريخ كلمته.. علّمنا أنّ العروبة لعنة وأنّ حبّ الوطن والشّعب وفلسطين والأمّة غال جدّا وفعل على أرض الواقع لا أقوال وشعارات جوفاء.. علّمنا أن نحبّ حتى الشعوب والأمم الأخرى بقطع النظر عن ظلم حكّامها حتى إن الجنود الأمريكيين كانوا يبكون فراقه..
علّمنا أنّ الرجال قلال في هذا الزمن وفي كل زمن ولهذا لا يتركونهم بسلام.. علّمنا أنّ الغدر يأتي من بني جلدتنا قبل الآخرين وأن المنافقين كثر ولا دين لهم، فماذا نقول عمّن يصلّي على نبيّ أمام رجل يُشنق من قِبَلِ ملثّمين تسلّلوا كاللصوص في قبو مظلم في فجر أول أيام عيد الأضحى ؟ ألم يكن ذلك كسرا لشوكة العروبة والنخوة والإسلام ؟.. علّمنا أنّ من يسكت ولا يبالي بغيره مدّعيا نجاته سيأتي الدور عليه وبقسوة أكبر..
أوّل من زار المجرم بوش بعد اعتقال الرّئيس العراقي كان بن علي في 2004 ليستشيره في تمديد فترته الرئاسية وإنجاب ولي العهد وهو أول من سقط من أمريكا بعد أسد العرب… علّمنا أنّ شكوانا وتبرّمنا من ظروفنا القاسية هي قلّة صبر وضعف في الشّخصية علينا أن نعالجه بتذكّر معاناة الرجال العظماء…
قرأنا كثيرا عن الأنبياء والصالحين والمناضلين عبر التاريخ وأعجبنا بسيرهم ولكنّ الرئيس صدّام حسين كان ملهما وكان بطلا معاصرا رأينا بأمّهات أعيننا صبره وصموده حتى النهاية فقد وافقت أقواله أفعاله ولم يكن “مصلحجيّا” لينجو بجلده ولم يكن بطلا من كرتون يختفي ساعة المواجهة.. ومن يدّعي حبّه عليه أن يكون مثله في سلوكه ومبادئه… رحم الله القائد الشّهيد صدّام حسين المجيد وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنان وإنّا على آثارك لمقتدون أو هكذا نحاول سيّدي الرّئيس.
سامي النيفر





