صفاقس المحروقة بين العطش والعزلة… أزمة ماء ونقل تخنق الأهالي.
في الوقت الذي تتواصل فيه أزمة النقل الريفي بالمحروقة، برزت أزمة أخرى لا تقل خطورة، بل تفوقها وقعا على الحياة اليومية، وهي أزمة الماء الصالح للشرب. فمع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يجد سكان المنطقة أنفسهم أمام واقع قاس، حنفيات جافة، وآبار عمومية شحيحة أو فارغة، وعطش يزداد يوما بعد يوم.
ويؤكد عدد من الأهالي أن الحصول على الماء أصبح معاناة يومية، في ظل غياب حلول عملية تنهي سنوات من الوعود التي بقيت، وفق تعبيرهم، حبرا على ورق. ولا يقتصر الأمر على السكان فقط، بل حتى عابرو السبيل قد لا يجدون قطرة ماء تروي ظمأهم في منطقة معروفة سابقا بمواردها الطبيعية.
أما على مستوى النقل، فلا تزال أزمة النقل الريفي تلقي بظلالها على حياة التلاميذ والعمال والمرضى، في مشهد يعكس تراجعا في الخدمات الأساسية التي يفترض أن تضمن الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
المحروقة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بحقوق أساسية، ماء صالح للشرب، ونقل يحفظ كرامة المواطن. فهل تتحول الوعود إلى مشاريع ملموسة؟ أم سيظل الأهالي يواجهون كل صيف العطش، وكل يوم مشقة التنقل، في انتظار حلول لا تأتي؟
إن ما تعيشه المحروقة اليوم ليس مجرد أزمة خدمات، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة الجهات المعنية على الاستجابة لمطالب المواطنين، وحماية حقهم في الماء والتنقل، باعتبارهما من أبسط مقومات الحياة الكريمة.
أمام هذا الواقع، يحق لأهالي المحروقة أن يتساءلوا، أين المعتمد؟ وأين النائب المحلي الفاشل بطبعه؟ فحضورهم لا يُلمس على أرض الواقع، والأزمات تتفاقم، فيما تبقى الوعود بلا أثر، وكأن المحروقة خارج دائرة الاهتمام.
أسامة بن رقيقة





