صفاقس تغرق في الزبالة: أتهم وأدين !! …فتحي الهمّامي
هل أبكي على صفاقس أو ماذا أفعل ؟ لو كنت شاعرا لاندفعت في هجاء الفاشلين المتقاعسين، أو قمت برثاء مدينتي كما رثى ذلك الشاعر يوما بغداد في باب رثاء المدن : ” بكيت دمـا على بغداد لمـا فقدْتُ غضارة العيش الأنيقِ / تبدلنا هــموما من ســـــرور ومن ســـعـة تبدلنا بضــــــيقِ ” يوم، يومان، ثلاث، ويمر أسبوع ثم ندخل الثاني وإلى هذا المساء والنفايات المنزلية لم ترفع من قبل المصالح البلدية. المشهد أكثر من مأساوي، فالزبالة لا تكف عن الزحف علينا تريد إلتهامنا. ولا تتوقف على غزو حياتنا كلها. متساكنو صفاقس ليسوا أمام خطر داهم بل إنهم في قلب عاصفة صحية وبيئية، علاوة على مصيبة أكبر ذي طبيعة معنوية وقيمية. فماذا سنقول لأبناءنا عن هذه الزبالة التي تغزو عيونهم وعقولهم ؟ كيف نربيهم على المحافظة على البيئة وعلى النظافة ومعانيهما الجمة، المضمنة (مثلا) في محور النظافة للسنة ثالثة إبتدائي؟
بالأمس إجتماع واليوم إجتماع وفي الغد إجتماع كلها تنتهي بأقوال وتدوينات فايسبوكية ظاهرها تَضَايُق وباطنها ضحك على الذقون. ومن أقوالهم تلك أن المركز (العاصمة) يتحمل مسؤولية الكارثة وكأن متساكن صفاقس إنتخب الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات و مثلها وزارة البيئة لتتولى رفع الزبالة من أمام بيته ومن الشارع، في حين يعد ذلك من صميم مهام البلدية.
واليوم يخرجون علينا بحل عاجل يتمثل في إحياء المصب القديم (العشوائي) سيدي سالم! ويحهم! كيف ذلك؟ هل نبدل كارثة بكارثة؟ هل نسحب الزبالة من الفضاء البري لنرميها في البحر؟ ثم لماذا لم يخططوا لحل وقتي منذ ان بدأ غلق مصب ” القنة ” يتراءى لهم ؟ ألهذا الحد يستخفون بنا وبحياتنا وبمدينتنا!؟ إني اتهم بلدية صفاقس بالتقصير وبالقاء متساكنيها إلى التهلكة وادين القائمين عليها أشد إدانة لأنهم أنتهكوا حقهم في الصحة وحقهم في الحياة.
فتحي الهمامي





