“صفاقس تغني مألوف” : أعادتنا لأيام الزمن الجميل زمن الفن الأصيل زمن المالوف
سهر جمهور المسرح البلدي بصفاقس طيلة الموسم الثقافي 2024-2025، انطلاقا من شهر نوفمبر 2024 على وقع سهرات راقية ومختلفة انتظمت على مدار رأس كل شهر، إنّها سهرات المالوف…
هذا الفن الأصيل الذي استثمت فيه جمعية نادي الاصيل للموسيقى المغاربية وانفتحت على محيطها العام بعد نجاح أول تجربة لها في تنظيم مهرجان المالوف والتي كانت قد انطلقت أيام 18 و19 و20 ماي من سنة 2022 بالمسرح البلدي بصفاقس تحت شعار “عطور المالوف والفن الغرناطي”.
لم تكن التجربة الأولى في انطلاقتها أن تنجح لولا التفاف المؤسسسات الثقافية والسلطة المحلية حولها لتدعمها في شراكة مثمرة ودافعة ولولا جديّة وهوس المنظمين بالنجاح حقا،
ولم يكن لها ان تتدعم ليصبح المهرجان فكرة “مؤسسّة” ويتحول المهرجان المغاربي المختص في المالوف الى تظاهرة ممتدة في الزمن اختير لها من التسميات “صفاقس تغني مالوف” بكل ما تحمله هذه التسمية من معاني الفرح والانتماء والأصالة والإنفتاح.
فتواصلت التجربة في اطار تعاون وشراكة أكثر عمقا وتجانسا بين بلدية صفاقس و جمعية مهرجان الأصيل للموسيقى المغاربية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالجهة،وكان الهدف المشترك النهوض بالمشهد الفني والثقافي بجهة صفاقس وإرساء تقاليد الموسيقى التونسية الأصيلة.
تسع سهرات من المالوف على مدار سنة كاملة باقبال جماهيري مميز شرّعت أبواب المسرح البلدي خلالها أمام جمهور المدينة بصفة مجانية جمهور متعطش للطرب وموسيقى المالوف بحضور فرق من صفاقس وسوسة وتونس العاصمة وبنزرت وتستور والقيروان مع استضافة فرقة المألوف من الجزائر وفرقة “الراشيدية” وفرقة تونس باريس للمالوف….
سهرات تعرفّنا من خلالها على خصوصيات كل مدينة في فن المالوف وزرنا اشقائنا المغاربية بفن المالوف ولكل مالوف طبوعه ولكل فرقة موازينها وأصالتها وقراءاتها.
ثراء في المحتوى حوّل التجربة من مهرجان عادي الي حفل شهري تسبقه ندوات فكرية تعرّف بخصوصيات فن المالوف لكل الفرق العارضة بكل ما يتطلبه من جهد واستثمارات وتحديات ولاّدة.
ولأن النجاح دافع لمزيد الابداع والنجاح أثمت هذه التجربة تظاهرة أخرى استثمرت بلدية صفاقس من خلالها في الثقافة المفتوحة للعموم وذلك بالتعاون مع جمعية مهرجان الأصيل للموسيقى المغربية من خلال سهرات “ليالي المالوف بالقصبة” خلال الموسم الثقافي الرمضاني للايام الثقافية البلدية في دورتيها السابعة والثامنة.
وأذكر فيما أذكرزيارة سي “رضا عباس” رئيس فرقة المالوف التونسية بباريس الذي جاء الى مدينة صفاقس منذ سبعة أشهر تقريبا بعد ان سمع عن تجربة صفاقس تغني مالوف وكان من حسن الحظ طبعا ان يتم برمجته ضمن حفلات “صفاق ستغني مالوف من طرف رئيسة جمعية مهرجان الأصيل للموسيقى المغاربية.
لتكون السهرة العاشرة من صفاقس تغني مالوف بإمضاء فرقة مالوف تونس باريس يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025 بداية من السابعة مساء بالمسرح البلدي بصفاقس فلا تفوتوا الفرصة للتعرف على تجربة مالوف تونس باريس والمالوف المغاربي الذي التف حوله عازفون ومؤدون مغاربة جمعهم المالوف وفرقتهم الغربة عن بلدانهم.
لقد ولدت تظاهرة صفاقس تغني مالوف ناجحة كبيرة كفكرة مؤسّسة… فهل ستعود خلال المواسم الثقافية القادمة في أشكال وأطر جديدة تزد متابعيها تعلقا بهذه الفن الأصيل؟
منيرة البجاوي قيدارة.





