صفاقس : ثمرة الفراولة التي كانت شعبية غابت عن الأسواق؟
ونحن في الأسبوع الثاني من شهر فيفري وعلى أبواب الربيع نلاحظ -على غير العادة- غياب ثمرة حلوة جميلة نجزم أن أغلب الناس يحبّونها وسيحبّونها أكثر لو عرفوا فوائدها والتي أقلها أنها تمدّ الجسم بالطاقة والنشاط والحيوية والفيتامينات… ثمرة لا تغيب عن الطاولات سواء كانت عصيرا أو مع سلطة غلال أو مع مرطبات أو مع قشدة مخفوقة أو أُكلت في حد ذاتها بعد تقطيعها إلى مثلثات أو شرائح صغيرة مع ملعقة صغيرة فقط من السكر أو الزهر…
هذه الغلّة شعبية وليست بورجوازية وهي ضرورية في حياتنا ولنا فيها حق لأنها من خيرات بلادنا… فهل نعرف الشتاء أو الربيع دونها ؟ من جهة أخرى، كنا نلاحظ في الماضي أنها تعرض بكثافة وبعشوائية في الأسواق حتى خفنا من عدم احترامهم للشروط الصحية إذ لا بدّ من أن تباع في صناديق مغلقة ولا تترك بين المتجر والمنزل أكثر من أسبوع حتى لو وُضعت في ثلّاجة فهي لا تحتوي على غلاف خارجي أو قشرة تحميها ولهذا فهي سريعة التعفن والتأثر بالجراثيم والبكتيريا والأدخنة والأتربة والهواء الملوّث…
وبعد أن كنا نلاحظ عرضها في كل مكان اختفت هذه السنة وإن وُجدت فبجودة سيئة فيُفضَّل حينئذ عدم شرائها… فإذا اتفقنا أنها من المواد الأساسية في حياتنا وأنها من عاداتنا مثل زيت الزيتونة والتمر والليمون فلا يوهمونا بالعكس يصبح من الضروري أن نسأل : ما سبب غيابها من الأسواق ؟
أهي نفس مافيا المضاربة والاحتكار ؟ يبدو أن الأمر مختلف هذه المرة إذ اتضح أن المنتوج السنوي من الفراولة تراجع بفعل الجفاف والتغيرات المناخية بالإضافة إلى غلاء المشاتل المورّدة والأسمدة ومستلزمات الإنتاج ونقص جودة النباتات المورّدة والأسمدة والأدوية والبلاستيك.. وما فقدان الفراولة من الأسواق إلا حلقة جديدة من حلقات تهاوي المنظومة الفلاحية والتجارية والاقتصادية في تونس والتي ستؤثر أكثر فأكثر في الأمن الغذائي لعديد المواد الأساسية كلما مرت السنوات إلا أن نتدارك أخطاءنا التي بعضها فنّي وعملي وبعضها أخلاقي.
سامي النيفر





