صفاقس: كثرة المشعوذين.. ذكاء منهم أم غباء من حرفائهم؟

صفاقس: كثرة المشعوذين.. ذكاء منهم أم غباء من حرفائهم؟

2 ماي 2022، 16:00

كانت حلقة الكاميرا الخفية على تلفزة تي في سيئة وسمجة وقد كان الهدف منها إيقاع صديقة الفتاة في فخّ مشعوذ مزيّف مقابل 10 آلاف دينار لأن الدقيقة بمليون حسب هذا البرنامج العظيم ! وبصفة عامّة فإن المتحيّلين كثروا في بلادنا سواء كانوا تجّارا أو أطبّاء أو محامون…

وهذا يعود إلى غياب الوازع الديني والأخلاقي لدى هؤلاء ومن بينهم المشعوذون الذين كثروا بصفة تبعث على القلق وما كان لهم أن يشتغلوا لو لم يوجد من يصدّقهم والمؤسف أن كثيرا منهم يوجد في صفاقس مدينة الأذكياء والمثقفين والمحافظين على عاداتهم وتقاليدهم..

منهم من هو كرونيكور في إحدى القنوات ويدّعي أنه يذهب الجنّ بعد أن يتمتم على بيضات يخرج منها الدود ويتقاضى مقابل ذلك 300 دينار والآخر يطلب لوبان ذكر ب200 دينار والأخرى تريد أو أن جنونها يريدون دجاجات وديكة و600 دينار بينما هي تتبجّح بأنها لا تصلّي وتقول كلاما بذيئا وعنيف وغيرها تتكلّم باللهجة الخليجية على لسان خدّامها وهناك من تضع حجابا فوق رأسها وتبدأ بالكلام بعد أن تصلي على النبي بضع مرات وآخر العنقود “شيخ” يدّعي أنه يرى الملائكة ويسمّيهم (إسماعيل، الهادي،…)

ويأتونه من كل حدب وصوب بينما هو لا يستطيع قراءة الفاتحة وسورة النصر ولا يعرف القراءة ولا الكتابة ويقول للجميع متحدّيا إن الحرس أصدقاؤه ولا يخاف منهم.. وقد يقول لك إنه رأى في المنام أنه يذبح خروفا كي تشتري له “الوعدة” المزعومة…

كل هؤلاء في صفاقس مع الأسف ولديهم كبرياء يفوق الأطبّاء أحيانا ويقصدونهم منذ الفجر في صفوف طويلة بينما لا أحد منهم يقرأ القرآن وبعضهم أمّي وبعضهم غليظ وعنيف وما كان لهم أن يتمادوا لولا ضعف المراقبة من جهة وسذاجة المواطنين المبتلين من جهة أخرى لأن الله وحده هو الرّزّاق وهو الضّار والنّافع والأقدار بيده وحده وبيد الإنسان الذي عليه أن يمتلك الصبر والعزيمة ثم يتركها لله الواحد الذي يقول للأمر كن فيكون فإن لم يرد الله فلن يريد العرّاف ولن يفرض على الخالق أقدارا أخرى ولكن الهمّ وغياب الحكمة حتى من المثقّفين الذين يقصدون هؤلاء ساهم في تناميهم كالأعشاب الطفيلية الممتدّة والغريب أنهم كلما يفشلون في أمر يجيبونك أن هناك المزيد من الطلبات أو أن الشيء كثير وأن السّحر متجدّد أو قديم وتتطلّب إزالته مجهودا وغيرها من الخزعبلات.. ولو نظرنا بشيء من التبصّر لهؤلاء السحرة الفاسقين لوجدنا أنهم في أسوإ الأحوال وأنهم يعانون كثيرا في حياتهم وهذا بالأدلة القطعية فكيف لمن هو عاجز عن إنقاذ نفسه أن يداوي الآخرين ؟

هناك أيضا الإعلام الذي يشهر لهم ويعطيهم قيمة في برامج المنوعات أو الكاميرا الخفية أو مسلسل “براءة” الذي صوّر لنا أن العرّاف صادق وناجح فقد نجح المشعوذ في إسقاط جنين بيّة وهو يعرف القصة قبل أن  تحكيها له زهرة والمؤسف أنّ من مثّل هذا الدّور الرّكيك ليس إلا الممثّل القدير لسعد الجمّوسي وهو صفاقسي أيضا.. فلنعلن القطيعة على هؤلاء في انتظار أن تعلن عنهم أجهزة الرقابة الحرب وتحمي الناس من أخطارهم فهم كالمخدّرات التي يتعلّق بها الضعفاء بينما هم متحيّلون ليس لهم شيء ولكنهم صدّقوا أنهم عظماء وصدّقوا أنفسهم لأن الناس صدّقتهم. 

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة