صفاقس : كثير من الموزّعات الآليّة لا تعمل أو فاقدة للرّصيد!

صفاقس : كثير من الموزّعات الآليّة لا تعمل أو فاقدة للرّصيد!

29 جوان 2023، 12:30

غريب ما حصل مع عديد المواطنين يوم 26 جوان 2023… هو يوم التروية ولكنّ عديد الموزّعات الآلية جفّت والحريف لم يَرْتَوِ حتى بعشرات الدنانير ينتظرها بلهفة آخر كل شهر ليصرفها في بضعة أيّام… غريب أمر التكنولوجيا التي من المفترض أن تسهّل الأمور علينا حتى إنّ البريد والبنوك يشجّعون على السحب من الموزعات لتفادي الاكتظاظ فإذا بنا لا نجدها، فأغلبها معطّبة ليس فقط في أيّام العيد بل كامل أيّام السّنة فتارة “ريزو” وتارة “رصيد بح” وطورا هناك زرّ لا يعمل ولا يمكن إدخال الرقم السّرّي… فإن حدث واشتغلت فإنّ كثيرا منها لا يعطيكَ معلومات وخاصة توصيل السّحب…

أحدهم بدأ بمركز بريد أريانة بطريق تونس فوجده خارج الخدمة ثمّ تجوّل بين 4 موزّعات أخرى ولم يجد شيئا فأخبروه أنّ “الريزو” معطّل بينما الموزّع الوحيد الذي يعمل كان رصيده أقلّ من 60 دينارا، فاضطر هذا المواطن الغلبان للتحول حتى “البوسطة الكبيرة” بباب البحر فوجد صفّا طويلا أمام موزّعها الذي يعمل ويقف بالقدرة وتمكّن من قضاء شأنه في الأخير بعد أن كادت تعلق بطاقته داخل الجهاز ولم تكن الأمور سرّيّة لأن الجميع كان يستعجل دوره ويراقب من يسحب ويحسده إن نجح في مهمّته البطولية وأَخْذِ بضع وريقات ثمينة !

وهناك من يريدك أن تترك الآلة بسرعة حتى قبل سحب بطاقتكَ أو توصيلكَ إن وُجد ! والذي يسحب أمواله في الشارع يشعر بانعدام الأمان خاصة في الليل أو الصباح الباكر… وهناك من يتسوّل أمام تلك الآلات فيحسّسك بالذّنب وأنّ عليك أن تدفع له ضريبة Taxe الثروة التي تحصّلتَ عليها وإنّه لَحَرَجٌ شديد ! بل حتى إن مررتَ أمامهم دون سحب يعترضونك بإلحاح مثلما فعلت إحداهنّ قائلة : “لماذا تهرب؟” وفي مرّة أخرى تحدّثت معاتبة : “النّاس لم تعد تفعل الخير !” إنّ هؤلاء من أخبث المتسوّلين فمكانهم استراتيجي وإلحاحهم مؤلم والويل لكَ إن لُمْتَهُمْ… 

من جهة أخرى، هذه البطاقة ليست ذكيّة في نظر أغلب التّجّار فحتى من له آلة لا يعترف إلا بالأموال ويريد espèces لأنّه يعتقد أنّ البطاقة تَخَلُّفٌ ويريد أن يشتمّ رائحة الأموال.. فهَوَسُهُمْ بلمس النقود مباشرة عقلية يلزمها سنوات وسنوات حتى تتبدّل وربّما لن تتبدّل أبدا… هم أيضا لا يتعاملون بشفافية مع الضرائب أو يجهلون أو يتكاسلون في القيام بعملية الاستخلاص الالكتروني  حتى في بعض محطات البنزين يدّعون أنّ كل آلاتهم معطّلة أو أنّ بطاقتكَ بها خلل رغم أنّها أسلم من عقليّاتهم ويكادون يشكّون أنّ أصحاب البطاقات لصوص وغشّاشون.

من أجل ذلك، يتّضح لنا أنّ الموزّعات الآلية والبطاقات الذكية لا جدوى منها إلا قليلا في بلد مازال بعض مواطنيه يتقدّمون إلى الخلف !


سامي النيفر

مواضيع ذات صلة