صفاقس هذه المحرس… إلى أين؟ هذه المحرس التي نعرفها… لم تعد كما كانت.
مدينة كانت تضجّ بالحياة، تعجّ بالحركة، وتُبشّر كل يوم بأمل جديد… أصبحت اليوم تعيش على وقع ركود غير مسبوق، وكأن الزمن توقّف فيها أو عاد بها خطوات إلى الوراء.
ما الذي يحدث؟.. فوضى في المشهد، ارتباك في الرؤية، وفتنة تتسلّل إلى تفاصيل الحياة اليومية، تُفرّق أكثر مما تجمع، وتُضعف ما تبقّى من روح المدينة. لا شيء يسرّ الناظر، ولا مؤشر يوحي بأن القادم أفضل.
وأعترف..أنا أبكي على حالها. نعم، أبكي على مدينة كانت تسكننا قبل أن نسكنها، على شوارع حفظت خطواتنا، وعلى ذاكرة جماعية تُمحى أمام أعيننا بصمت. ليس بكاء ضعف، بل بكاء وجع وحسرة على ما آلت إليه الأوضاع.
الواقع مرّ..طرقات متعبة، مشاريع غائبة، فضاءات مهمّشة، وشباب تائه بين البطالة وفقدان الأفق. مدينة كانت تُراهن على موقعها، على تاريخها، وعلى أهلها… فإذا بها اليوم تراوح مكانها، بل تتراجع في صمت موجع.
المحرس لا ينقصها شيء..لا تنقصها الطاقات، ولا العقول، ولا الإمكانيات. ما ينقصها هو الإرادة الحقيقية، وضوح الرؤية، والعمل الجاد بعيدًا عن الحسابات الضيّقة والصراعات التي أنهكت الجميع.
إلى متى؟..إلى متى تبقى هذه المدينة رهينة التجاذبات، وسوء التسيير، وغياب المبادرة؟ إلى متى يظلّ المواطن يدفع ثمن هذا الجمود؟
المحرس تستحق الأفضل…تستحق أن تعود كما كانت… بل أفضل مما كانت. تستحق مشاريع حقيقية، وقرارات شجاعة، وأبناء يؤمنون بها فعلًا لا قولًا.
هذه ليست مجرّد كلمات..بل صرخة من قلب إنسان يُحبّ هذه المدينة حدّ الألم.
المحرس.. إمّا أن تُنقذ الآن، أو تُترك لتغرق أكثر في دوّامة التراجع.
✍️ بقلم: وائـل الرميلــي




