صيف 2026 يجب ألا يتكرر…الصادق شعبان

صيف 2026 يجب ألا يتكرر…الصادق شعبان

22 جويلية 2026، 21:44

صيف صعب بكل المقاييس … عشته شخصيا بألم كبير و أتمنى ألا يتكرر …
هناك اختيارات وطنية تعثرنا فيها…
و اقول انه للأسف، بقيت لدينا من زمن بعيد في تونس عقلية نصف الحلول … فلا نمشي بوضوح في الطريق الذي يظهر أمامنا … و يبقى الحذر و التعثر … خاصة في كل ما هو تحرير الاقتصاد و خفض الجباية و ازالة ثقل الادارات …
أتذكر أننا في عام 1997، وضعنا استرتيجية “الطاقة 2030 ” … استراتيجية الثلاث أثلاث ( ثلث طاقة تقليدية و ثلث طاقة بديلة و ثلث ترشيد الاستهلاك ) … لكن لم نمش فيها بثبات … من الثلث في الطاقة البديلة لم ننجز سوى 4% … المغرب التي كانت تتبعنا وصلت اليوم الى 40 % …
كان علينا في ذلك الوقت أن نوقف الشركة التونسية للكهرباء والغاز (Steg) عند حدها، وأن نفرض بوضوح الانتاج الخاص للكهرباء عبر الطاقات البديلة … لكننا لم نفعل… و رئيس الدولة كان يرى أخذ العصا من الوسط .. و اذكر كيف كان خبراء الاستراتيجية يلحّون على اخذ كل التدابير .. لكن لم نقدم على الاصلاح القوي .. و بقينا الى اليوم نواصل “إدارة الأزمة” بدل حلها من الجذور…
الان تُدار المنظومة الوطنية للطاقة بـ دور مزدوج ومعرقل لل Steg … فهي المتحكمة في الشبكة، وهي المشتري الحصري، وهي المُنتِج المنافس في الوقت ذاته…. النتيجة: تراكم ديون لا تُطاق ومستحقات غير مدفوعة، مع الاحتفاظ بسلطة قوية تعرقل بها منافسيها من القطاع الخاص.
و في وقت ما فرضت النقابة العمالية نفسها كصانع القرار الفعلي في القطاع، ووصل بها الأمر إلى حد رفض ربط المحطات الشمسية الخاصة بالشبكة الوطنية لعدة سنوات…هذا “الفيتو” النقابي كبّد الدولة مئات الملايين من الدنانير كفواتير إضافية لاستيراد الغاز، وتسبب في هروب جماعي للمستثمرين.
إذا استمر هذا النهج القائم على المسكنات، فإن الفجوة بين الطلب المتزايد في أوقات الذروة والقدرات الحقيقية للشركة تتسع سنوياً…
الاستمرار في الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي المورّد بالعملة الصعبة ( مع غلاء الاسعار و ارتفاع الدولار ) يضع تونس أمام ثلاثية كارثية:

  • انقطاعات مستمرة للكهرباء ، و سوف تزداد حدة وطولاً مع كل موجة حر و موجات الحر لن تنقطع بالنظر الى تأكد التقلبات المناخية العالمية ،
  • تدهور للمالية العمومية تحت ثقل الدعم الهائل وديون الشركة المتفاقمة ( 7 الاف مليار من المليمات ) ،
  • شلل اقتصادي للمؤسسات و اضرار للعائلات، وتوتر كبير قد تكون له انعكاسات سياسية ،
    اننا نحتاج الى صدمة إصلاحية …
    لم يعد ينفع الترقيع ولا التروشيكات التقنية الخجولة…
    نحن بحاجة إلى قرارات حازمة ومراجعة شاملة للمنظومة:
  • فصل إدارة شبكة نقل الكهرباء عن نشاط الإنتاج التجاري، لضمان وصول محايد وعادل لجميع المنتجين دون تمييز و كان هذا من مقترحات الاستراتيحية طاقة 2030.
  • إنهاء ممارسات التعطيل عند الربط بالطاقة البديلة وجعل عمليات الربط آلية عند استيفاء المعايير التقنية، بعيداً عن المزاجية الإدارية ،
  • تحرير الانتاج والتخزين ، و ذلك بإلغاء المعاليم الديوانية المرتفعة على الألواح الشمسية ( الرجوع الى 10 % كما كانت ) والترخيص الفوري للتخزين المنزلي و الصناعي عبر البطاريات.
    و ان شاء الله نعود الى ليالي الصيف الجميلة ، و الى الاضواء التي لا تنطفي … و هذا ممكن … و كم سعدت ان ارى استاذا من supcom يعرض خدمات المخابر الوطنية على الحكومة لإيجاد الحلول..

مواضيع ذات صلة