ضدّ السرية الاقتراعية والتصويتية….

ضدّ السرية الاقتراعية والتصويتية….

9 جانفي 2023، 18:30

منذ ان بدات اكتب وانشر سواء في هذا الفضاء الازرق او في المواقع الصحفية والفكرية الورقية او الرقمية وانا اتحدث عن فتح البيانات والحوكمة الرقمية… لتاسيس منظومة حكم لا مجال فيها للضمير المعنوي والتحول الامن والسليم الى الديمقراطية المباشرة لان الديمقراطية التمثيلية بضميرها المعنوي تعداها الزمن وتجاوزتها الاحتياجات الانسانية ولم يعد اليوم امامنا من سبيل الا تاسيس منظومة تناهض سرية ادارة الشان العام بما انه اليوم صار بالامكان الولوج الى المعلومة بطريقة سهلة عبر الوسائط الرقمية…

ولم تعد طريقة الحكم مثل ذي قبل فالانسان يسير ومعه عين تسجل واصبح الصوت المنفرد يصل ويشع على العالم… وليس بالامكان ان يقوم الحاكم كما كان من قبل يصنصر كتابا… او يتحكم في اجهزة الاعلام ويعلى الصوت الذي يريده… وعليه بتنا نطالب بمناهضة سرية ادارة الشان العام… فهناك مسلمات واساسيات قديمة دحرت وهدت وانتهت واصبحت مفاهيم خاطئة بعد ان كانت حقيقة مطلقة او دامغة…

اولى هذه المسلّمات التي ستسقط وربما بدات في السقوط هي سرية الانتخابات… فكل عمل سري يعني فيه فساد ويكتنز اما خوفا من ظلم واستبداد… او مصالح فاسدة ونفاق… فلا معنى للسرية في ظل نظام ديمقراطي عادل.. مما تخاف ايها المصوت ان صدحت وعرف صوتك واختيارك؟… ان رفضت فانت في وضعيتين : اما ان تكون مهيّأً للانقلاب وتغيير الولاء والنفاق وتريد التربح الذاتي والمنفعة الشخصية لانك ترى في وجودك ناخبا غنيمة منصب، او تكون لك منفعة مادية او معنوية عندما تهب صوتك..

وبالتالي تكذب وتنافق وتخون الوطن عندما تقول انك تخدم الوطن… او تكون خائفا ان يعلم صوتك فينالك التنكيل والهرسلة واذا كان هذا موجودا فهذه دولة استبدادية غير ديمقراطية وغير عادلة… فلماذا تكذب على الناس وعلى العالم؟… الصوت السري هو هروب من المسؤولية… والمسؤولية هي اهم ركيزة من ركائز الحرية… فان كنت تطلب حرية دون مسؤولية فانت تحفر في الماء… تكذب وتنافق… ولهذا ينخر الفساد الدول والمجتمعات..

صراحة لم اجد ولم اقرا من قبل على احد دعا الى ما دعوت اليه من مناهضة السرية الاقتراعية والتصويتية… وطالما اساس التصويت والانتخاب سرا لا يمكننا الحديث عن دولة الحريات ودولة القانون والمؤسسات… واستنادا على مبدا مناهضة السرية تصورنا مبدأ سحب الوكالة… وهذا كتبت عنه منذ سنوات… وبرغم ان الرئيس قيس سعيد جاء به في هذا الدستور الا انه حقيقة مشوه وليس كما نظرنا له نحن في كتاباتنا في منظومة الحوكمة الالية… مختصر القول… اننا في مرحلة عبور حضاري وسياسي وان لم نتجهز لها سنبقى كما كنا وكما تعودنا طوال التاريخ متخلفين..

فالعالم في السنوات القادمة سيشهد تغيرا في منظومة الحكم من التمثيل الى الممارسة المباشرة… ولن نجد في المستقبل شيء اسمه مجلس النواب او المجلس التشريعي… فالمواطنون هم سيشرعون بانفسهم ويصوتون مباشرة عبر الوسائط الرقمية.. ولن ننتخب رئيسا … بل سننتخب حكومة كاملة… برئيسها ووزرائها… وهذه الحكومة ستكون مقيمة كل لحظة وقد تسحب منها الوكالة في اي لحظة اذا ما اخلت او فشلت.. فطالما ان الصوت معلوم فيمكن لاي فرد استرجاع تزكيته…

سفيان عبد الكافي

مواضيع ذات صلة