ظل حيطة ولا ظل راجل  بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

ظل حيطة ولا ظل راجل بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

3 نوفمبر 2022، 21:35

ربما سيستفز العنوان الغيرة المصطنعة لبعض ” الرجال ”  و ربما سيسارعون بالنقد العنيف  نصرة لرجولتهم  المعتدى عليها لكن و مع ذلك سنحاول تجاوز مثل هذه المواقف العنترية حتى نصل بهذا المقال إلى برّ الأمان .   تجدهم  في كل ناصية أو شارع أو  زنقة  و في بعض الزواريب  المظلمة يتسكعون أو يسامرون  ” بنت العنبة ” كما يحلو للبعض أن يسميها  أو يترقبون من شاء حظه العاثر أن يدفعه للمرور قرب  مكان تواجدهم حتى يسلبوه كل ما يملك من متاع الدنيا عملا بالمقولة الشائعة ” الأموال أو الموت ” . هؤلاء ” أولاد الحلال ”  على رأى أغنية الراحلة وردة الجزائرية   تركوا  مقاعد الدراسة مبكرا أو ربما لم يدخلوها أصلا  و تجاوزوا بكل وقاحة سلطة الأب و باتوا في عداد قائمة الصعاليك المتسكعين الذين فقدوا كل رابط يربطهم بالمروءة و بالوطن .  بطبيعة الحال يصرّ هؤلاء على أنهم ضحايا و أنهم سينتقمون يوما و ربما هناك من يفكر إما ” للحرقة ” إلى سوريا  من باب نصرة الإسلام كما يعتقدون أو  لأرض الميعاد الايطالية من باب تحقيق حلم  العودة يوما إلى أرض المنشأ  مدججين بثروة  طائلة و سيارة و  كمية من القلادات الذهبية التي تزين صدورهم .

ظل حيطة و لا ظل راجل ، هذا ما تؤمن به بعض النساء  اللاتي  يخرجن في ساعات الصباح الأولى سعيا وراء لقمة عيش  كخدمة في بعض المنازل أو عاملات في بعض المصانع أو  الحقول مع ما يحفّ  بهن من خطر المعاكسات و التحرش و ربما حصول المحظور في لحظة  توهان أخلاقية كل ذلك و سى ” السيد ” نائم في العسل بعد أن رجع متأخرا سكرانا مبذرا ما  انتزعه من زوجته الشقيانة  من أموال أجرتها القليلة  .  ظل حيطة و لا ظل راجل هذا ما تؤمن بعض السيدات اللاتي تخلصن بشق الأنفس من بعض أشباه الرجال بعد جلسات في المحاكم   نتيجة رحلة معاناة مع زوج أبو عينين زائغتين ميّال للعبث بشرف الغير .

ظل حيطة و لا ظل راجل هذا ما تقوله بعض النساء اللاتي فقدن ثقتهن في الرجال بسبب كونها تزوجت ب ” ابن ماما ” الذي  لا يجرأ على  اتخاذ أي موقف أو قرار دون الرجوع للست ماما .بذمتكم  أيها السادة و السيدات هل من المعقول أن يجالس سى ”  السيد” بنات الهوى و يتحول إلى حاج لبيت الله بمجرد وضع قدمه اليمنى في منزله ؟  هل أنه من المقبول  أن يترك  الرجل منا زوجته لتقوم بدور الأم و الأب و المعلم و الصديق بالنسبة للأبناء في حين  يجلس سيادته مع خلان الصفا يعاقر الخمر  أو يتلهى بلعب الورق عمّال على بطّال ؟

متى سيسترجع البعض المروءة و روح المسؤولية و ما أهدروه من الكرامة  لينقذوا ما يمكن إنقاذه مما تبقى من أشلاء العائلات التي ضاع أبناءها في زحمة  البحث عن النزوات و المال الحرام  . رجاء تفضلوا و لو لبعض اللحظات و شاهدوا ما يحصل من  أخطار و جرائم بجانب أسوار المدارس و المعاهد  ، انتبهوا إلى  بعض مرتزقة التيارات التكفيرية الذين وجدوا في فلذات أكبادكم  لقمة سائغة و  حطب النار  التي  تحرق سوريا . اخرجوا من  هذه اللامبالاة القاتلة  و هذه  الاستقالة الجماعية  حتى لا يقال عنكم ظل حيطة و لا ظل راجل .

مواضيع ذات صلة