عبث الانسان بالطبيعة فعبثت به….حميم عاشور
“إن العبث بمناخ كوكب الأرض كانت له تأثيرات مدمرة في أكثر من مكان عبر العالم؛ فالتلوث الذي تسببت فيه الدول الصناعية الكبرى أدى إلى اختلال ميزان الطبيعة، هذا الميزان الرباني الذي وُضع يوم خُلقت السماوات والأرض: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}.
وللأسف، فإن الحضارة الغربية ربما تفطنت بعد فوات الأوان للضرر الفادح الذي تسببت فيه، بعد أن عبثت بنواميس هذا الكون؛ لا لشيء إلا لتراكم المزيد من الثروات، حتى لو كان ذلك على حساب البيئة والطبيعة. واليوم، نراهم يسابقون الزمن لتبني سياسات جديدة، من أهمها الاعتماد أكثر على الاقتصاد الأخضر والطاقات النظيفة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الملوثات لكن يبدو أن التغير المناخي كان أسرع، وتأثيراته المدمرة باتت أقوى من تلك الجهود.
إن تواتر موجات الحر في أوروبا وتسجيلها لأرقام قياسية في العديد من الأقاليم -دون أن ننسى طبعاً العواصف والأعاصير والفيضانات التي تضاعف عددها في السنوات الأخيرة- لم تعد تُسجل كظواهر طبيعية نادرة الحدوث، بل أصبحت ظواهر مألوفة تخلف سنوياً الآلاف من الضحايا والمشردين، وخسائر مادية في البنى التحتية تقدر بآلاف المليارات، فضلاً عن تضرر الزراعة والغراسات المثمرة، وتأثير كل ذلك على منظومة الأمن الغذائي العالمي، خاصة في دول العالم الثالث غير القادرة على تحمل تكلفة هذا التغيير الدراماتيكي في مناخ كوكب الأرض، ولا حتى التأقلم مع تبعاته في الحد الأدنى.
ونحن في تونس، كنا عرضة في السنوات الأخيرة لموجات جفاف حادة، تسببت في استنزاف كبير للمائدة المائية، وتسجيل خسائر فادحة للفلاحين، وتراجع كبير في إنتاج الحبوب والأعلاف، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار لحوم الضأن والبقر بشكل جنوني. والأمر لن ينتهي عند هذا الحد؛ فنحن لا نزال في بداية دورة مناخية متطرفة، فحتى لو قررت كل دول العالم اتباع سياسات اقتصادية صديقة للبيئة، فلن يؤثر ذلك على مناخ الأرض على المدى القريب، وربما يتطلب الأمر قرناً من الزمن حتى تستعيد الأرض عافيتها.”




