عماد الدائمي: الايادي المرتعشة لا تصنع التاريخ

عماد الدائمي: الايادي المرتعشة لا تصنع التاريخ

13 أبريل، 17:30

من بين الإجراءات التي اتخذتها رئاسة الحكومة للحدّ من تداعيات فيروس كورونا الاقتصادية والاجتماعية
إجراءات ذات طابع مالي و جبائي. ومنها النقطة 22 التي تنص على:
إقرار عفو على المخالفات الديوانية يقضي بـتمكين المؤسّسات الصناعيّة المحكوم ضدّها في قضايا ديوانية أو المرفوع ضدّها محاضر ديوانيّة قبل 20 مارس 2020 من الإقتصار على دفع خطيّة بـ10 % من مبلغ الخطايا المستوجبة مقابل دفع الأداءات والمعاليم المستوجبة.

هذه النقطة صيغت بشكلٍ فضفاض يتضمن الشركات المتهربة من خلاص الديون تجاه الديوانة في خصوص خطايا المخالفات الديوانية والتهريب وغيرها، دون تحديد شروط ولا آجال زمنية ولا عقوبات في صورة عدم الاستجابة ..

لسنا ضد مساعدة المؤسسات التي لديها صعوبات اقتصادية، ولسنا ضد مبدأ العفو الجبائي والعفو الديواني لادخال موارد لخزينة الدولة وتحريك الحركة الاقتصادية،

ولكن .. لدينا ملاحظتين هامتين:

الاولى: هذا العفو، الذي سيصدر في اطار مرسوم من رئيس الحكومة بعد التفويض الذي تحصل عليه، يأتي بعد عفو ديواني وجبائي أشمل وأسخى جاء به قانون المالية للسنة الماضية (الفصلين 72 و73) وانتهى أجله في 31 ديسمبر 2019، عفو تخلت بموجبه الدولة عن 90٪؜ من الخطايا التي لا تفوق 1 مليون دينار و96٪؜ من الخطايا التي تفوق ذلك المبلغ مع التقسيط في الدفع. ولا أحد يدري هل استفادت بعض الشركات من ذلك العفو أم رفض كبار المتهربين من الديون الديوانية دفعها .. الاكيد أن اعادة العفو بعد اسابيع معدودة من نهاية مهلة عام كامل تعني عدم اقبال المؤسسات المعنية ..

ثانيا، الديون غير المستخلصة في ازدياد رغم بعض جهود الاستخلاص. والاعلان عن عفو عادة ما يوقف اجراءات الاستخلاص على أمل ان يبادر اصحاب الديون بالخلاص. ولكن الكثير من كبار المدينين يواصلون التهرب مستفيدين عادة من العلاقات السياسية والشخصية وغيرها. تقرير دائرة المحاسبات لختم ميزانية 2017 (انظر الملحق) يشير الى ارتفاع الديون غير المستخلصة في اخر 2017 الى أكثر من 5500 مليون دينار ديون ديوانية وقرابة 10000 مليون دينار ديون جبائية.

يعني أن قيمة الديون غير المستخلصة في آخر 2017 يفوق 15 الف مليار يعني ثلث الميزانية التونسية لهذه السنة !!!

الى متى والدولة تتهاون في استخلاص هذه الديون غير المستخلصة .. وتتستر على المتهربين وبعضهم من المستكرشين الذين يتحصلون على أرباح خيالية على حساب الزواولة وعموم الشعب الكريم ؟؟

طيب نحن في فترة أزمة ونريد موارد سريعة والاستخلاص ياخذ وقت .. يحب ان يحدد المرسوم أجلًا قصيرا للتمتع بالعفو ويحدد اجراءات صارمة للاستخلاص في نهاية المهلة حتى يحصل الردع ..

الحكومة اليوم لديها التفويض ويدها مطلوقة لا يعطلها أحد .. فليكن كلامها واضحا للمتهربين من دفع ديون الدولة: اما تتمتعوا بالعفو أو سيتم استخلاص حق الشعب ولو بالمصادرة والقوة العامة ..

الايادي المرتعشة لا تصنع التاريخ

مواضيع ذات صلة

شركائنا