فاطمة المسدي فتح الأبحاث القضائية خطوة ضرورية لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات

فاطمة المسدي فتح الأبحاث القضائية خطوة ضرورية لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات

22 جويلية 2026، 15:31

فتح الأبحاث القضائية خطوة ضرورية لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، ولا أحد فوق المحاسبة. لكن لا يجوز أن يتحول التحقيق إلى ذريعة لتعطيل القرار السياسي أو إلى مبرر لشلل الدولة.
الأزمة مازالت قائمة، والمواطن لا ينتظر فقط معرفة من أخطأ، بل ينتظر من يحميه اليوم. التحقيق يحدد المسؤوليات، أما الحكومة فعليها أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في إدارة الأزمة، أو أن تتحمل مسؤوليتها السياسية وتستقيل، لا أن تكتفي بانتظار نتائج التحقيق.
وبعيدًا عن التحقيق القضائي الجاري، وفي انتظار قرارات استراتيجية من رأس الدولة تعيد رسم السياسة الطاقية في تونس، وتضع حدًا لسنوات من سوء الحوكمة وغياب الاستثمار، فإن الدولة مطالبة باتخاذ إجراءات استثنائية وعاجلة لحماية التونسيين. ففي الأزمات، لا تُقاس كفاءة الدول بعدد البلاغات، بل بسرعة القرار ونجاعته.
ومن بين الإجراءات المستعجلة التي نقترحها:
أولًا: يمنع منعًا باتًا قطع الكهرباء عن المستشفيات. وإذا فرضت الظروف الاستثنائية خلاف ذلك، فعلى وزارة الصحة تفعيل خطة طوارئ فورية لتجميع المرضى، وخاصة الحالات الحرجة والاستعجالية، داخل مؤسسات صحية مؤمنة بالطاقة، كما حصل خلال جائحة كورونا. فحياة التونسيين ليست مجالًا للتجربة أو للمجازفة.
ثانيًا: يمنع قطع الكهرباء عن المرافق الحيوية، وعلى رأسها محطات ضخ وإعادة ضخ المياه، حتى لا تتحول أزمة الكهرباء إلى أزمة مياه. كما يجب توفير مولدات كهربائية احتياطية لهذه المنشآت بصفة عاجلة، لأن حماية الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي.
ثالثًا: إطلاق حملة وطنية عاجلة لترشيد استهلاك الكهرباء، تشارك فيها كل وسائل الإعلام والمؤسسات العمومية والخاصة والمجتمع المدني، بخطاب واضح وصريح يشرح للمواطنين حقيقة الوضع ويقدم حلولًا عملية لتخفيف الضغط على الشبكة، لأن حماية المنظومة الكهربائية مسؤولية وطنية مشتركة.
رابعًا: على الحكومة أن تكسر صمتها، وأن تقدم للتونسيين بلاغًا يوميًا يتضمن حقيقة وضع الشبكة، والإجراءات المتخذة، وبرنامج الانقطاعات عند الضرورة. فإدارة الأزمات تقوم على الشفافية والمصارحة، لا على الغموض وترك المجال للإشاعات.
إن الأولوية اليوم ليست فقط كشف من أخطأ، بل منع تكرار الخطأ، وحماية أرواح التونسيين، وإنقاذ البلاد من انهيار شامل للشبكة الكهربائية (Blackout)، لأن كلفة انهيار المنظومة ستكون أفدح بكثير من كلفة اتخاذ قرارات شجاعة وحاسمة اليوم.
المحاسبة مطلوبة… لكن إنقاذ البلاد لا يحتمل الانتظار.

مواضيع ذات صلة