فشل مهمة إشراف البنك المركزي على البنوك والمؤسسات المالية.. بقلم حسونة جمعاوي
30 أوت 2023، 21:18
أتجرأ في هذه المحاولة الحديث، رغم عدم اختصاصي، عن موضوع عجز لسان “الخبراء” التطرق إليهوعجز قلم “الصحافيين المختصين” الكتابة عنه. يتعلق هذا الموضوع بالإشراف على القطاع البنكي الذي تمكن منه الجشع واستغل المودعين من خلال تعمد ممارسات غير قانونية وغير معمول بها في بنوك العالم لتكديس أرباح غير مشروعة دون ردع من قبل صاحبة الإشراف. أذكر من هذه الممارسات إثنين فقط تعتمدها بعض البنوك إن لم نقل أغلبها:
- تحديد قيمة سحب الأموال عن طريق الموزع الآلي(Distributeurs Automatiques de Billets : DAB) بمأتي دينار فقط (200د) بالنسبة للمواطن الذي يُضطر إلى السحب من بنك ليس له حساب بها. مثال: كل مواطن يرغب في سحب 1000د عليه أن يقوم بخمسة عمليات سحب وما يتبعها من آداءات ورسومات في كل عملية.
- تعمد بعض البنوك توظيف عمولة، وما يتبعها من آداءات ورسومات، على التحويلات المباشرة بالدينار لفائدة حساب الحريف عن طريق الغير أو بنفس (retraits, versements ou virements en espèces)
السبب الرئيسي الذي جعل البنوك تتعمد هذه الممارسات اللاقانونية وغيرها هو ضعف الإشراف على المؤسسات المالية عموما قبل وبعد صدور قانوني سنة يعتبرهم العارفين من أهم القوانين البنكية في العالم 2016:القانون عدد 35 لسنة 2016 المتعلق بضبطا لنظام الأساس يللبنك المركزي والقانون عدد 48 لسنة 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية.
جاءهذان القانونان لإرساء قواعد تضمن،إلى جانب تحقيق التوازنات المالية،حماية المودعين وحسن سيرالقطاع البنكي والمالي وتعزيزدورالبنك المركزي كسلطة تعديلية ورقابية. لكن مع الأسف لم يقع تفعيلهما بالطريقة المطلوبة نظرا لعدم قيام البنك المركزي بمهته الأساسية وهي الإشراف على القطاع البنكي بسبب تأخرإصدارالقرارات التطبيقية والترتيبية طبقا للقانونين المذكورين.
وقد أكد تقرير المهمة الرقابية التي أجراها فريق محكمة المحاسبات والتي غطت الفترة بين 2015 و2019عدم توفق البنك المركزي في الإشراف على البنوك والمؤسسات المالية وبالخصوص في مجال الرقابةإ قرار العقوبات على البنوك التي لم تلتزم بتطبيق النصوص القانونية والترتيبية وخاصة لوائح مذكرات سلطة الإشراف.
نسجل في ما يلي اهم ثلاث إخلالات وردت ضمن مقدمة تقرير المهمة الرقابية المذكورة لمحكمة المحاسبات دون ترتيب: - عدم تفعيل لجنة العقوبات المحدثة بمقتضى الفصل 172 من القانون البنكي مما حال دون البت في المخالفات التي تندرج ضمن صلاحياتها.
- عدم استكمال إصدار النصوص الترتيبية تفعيلا لمقتضيات القانون البنكي وعدم تحيين وانسجام مقتضيات بعض المناشيرمع المعاييرالدولية.
- لم يفعل البنك المركزي صلاحياته التأديبية ولم يقم بتسليط عقوبات من أجل ارتكاب مخالفات تم الوقوف عليها ضمن مهمات الرقابة الميدانية أوالرقابة على الملفات للبنوك.





