فيه حاجة غلط …. بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.
فيه حاجة غلط ، بطبيعة الأحداث الدموية التي عاشتها مدينة جربة منذ يومين نحن لا نقصد بالعنوان الإشارة إلى الفيلم الذي قام ببطولته الممثل الكبير حسن عابدين و الذي تناول فيه انحرافات المجتمع المصري من رشوة و فساد و تعصب كروي بل نحن نسلط الضوء في البداية على ما جاء بالنقطة الإعلامية للسيد وزير الداخلية كمال الفقى يوم أمس و التي أثبتت أن جبة الوزير أكبر منه بكثير و أنه لا يملك أدوات التعامل مع الأحداث كرجل دولة بل ظهر الرجل بمظهر موظف دولة تائه بين الأوراق و ليس كرجل دولة محيط بكامل جوانب و ارتدادات العملية الإرهابية الغادرة . ربما اختبأ السيد الوزير وراء واجب التحفظ و سرية التحقيق و ربما صدّق البعض ذلك التبرير الخجول لكن بالمقابل فان ما كشفته و سربته وسائل الإعلام حول حيثيات العملية القذرة قد أثبت أن السيد الوزير قد تجاهل أو تناسى الرد على السؤال المرعب حول مسؤوليته الفاضحة في عدم إعفاء أو إبعاد عون تعلم الوزارة من خلال عديد الأبحاث و التحريات أنه مشتبه بعلاقته بالفكر التكفيري المتشدد .
عندما كتب الفيلسوف ” أفلاطون ” عن مناقب و متطلبات رجل الدولة و ضرورة امتلاكه المعرفة اللازمة بطبيعة المهمة التي يؤديها فبالتأكيد لم يكن يقصد مناقب السيد كمال الفقى الذي “أسقطه” السيد الرئيس داخل الوزارة بدون باراشوت حتى يتعلم الحجامة في رؤوس اليتامى كما يقال و لان السيد الوزير قد كان من رفاق “السلاح ” للسيد الرئيس فإنه لم يكن قادرا على أن يرفض له طلبا حين عيّنه على رأس وزارة لا يعرف حتى أبجديات ما تتطلبه من ” باقاج ” تقنى و سياسي و هكذا بدأت متاعب الوزارة و زادت مشاكلها بدليل الفشل الذريع في تأمين تظاهرة دينية بسيطة لينعكس الفشل على منظومة أمنية كاملة يعلم الجميع أنها كانت قادرة على تأمين أكثر من تظاهرة و محفل دولي لكنها باتت تواجه منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن على وجود عدة مسئولين فاشلين و صدور تعليمات معينة لخدمة أغراض سياسية لحركة النهضة . بطبيعة الحال يتحمل السيد الرئيس بصفته القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية تعيين وزير هاو في وزارة تتطلب وزير محترف قادر على اللعب بالبيضة و الحجر كما يقال .
إن عملية ” صناعة ” رجل الدولة ليست هيّنة كنا يتصورها السيد الرئيس و لا يمكن لسياسة إلقاء أصدقاءه المقربين و الموالين في بحر إدارة شؤون الدولة و إكراهاتها دون دراية مسبقة و واعية أن تنجح . إن ” صناعة ” رجل الدولة كما يحدث في الدول الديمقراطية لا تتم بالمحاباة و لا بكونه محل ثقة و لا بالانتماء و لذلك فشلت حكومة السيد الرئيس فشلا واضحا و مستمرا في معالجة أبسط شؤون المواطن و لا تزال ” تعكّز ” و ” تهزّ من الجابية تحطّ في الخابية ” و ” شاشية هذا على رأس هذا ” و ” دز تخطف ” و ” زيدو على العين زيدو ” . ربما هناك شخصيات سياسية عبر التاريخ ساعدتهم الظروف ليصبحوا رجال دولة أنقذوا شعوبهم و صنعوا لهم مجدا خالدا لكن السيد الوزير الهمام و مع احترامنا الشديد ينطبق عليه المثل الشائع ” فاقد الشيء لا يعطيه ” و كما يقال “فيه حاجة غلط ” و لعل هذه الحادثة المرعبة التي أودت بأرواح الأبرياء ستدفع السيد الرئيس إلى مراجعة هذا التعيين و تكليف شخصية متمرسة قادرة على تطهير الوزارة من بعض العناصر المندسة و التي باتت تشكل ذئابا منفردة قادرة على ضرب الأمن الاجتماعي.





