قضية العرائش: الفقهاء و السياسة …الازهر التونسي

قضية العرائش: الفقهاء و السياسة …الازهر التونسي

22 مايو، 17:00

تقع مدينة العرائش بالشمال الغربي للمغرب الأقصى على ساحل المحيط الأطلسي وقد كان هذا الميناء المغربي محور قضية كبرى هزت المغرب الأقصى في بداية القرن السابع عشر ميلادي و سأستعرض تفاصيل هذه القضية بإيجاز في ما يلي :
دخل المغرب الأقصى مرحلة من الاضطرابات و الصراع على السلطة بعد وفاة السلطان السعدي منصور الذهبي (1578-1603م) و نتيجة لذلك انقسمت البلاد إلى جزأين الشمال و مركزه فاس تحت سيطرة المأمون و الجنوب و مركزه مراكش تحت سيطرة زيدان صاحب المكتبة الزيدانية التي تحدثت عنها سابقا و التي توجد اليوم في دير الأسكوريال و في خضم هذا الصراع استنجد المأمون بالنصارى الأسبان في مواجهة أخيه و لذلك عبر لأسبانيا حيث ترك أبناءه و حشمه رهائن لدى النصارى و وعد بتسليمهم ثغر العرائش مقابل دعمهم ليقيموا به قاعدة عسكرية لهم و كان ذلك سنة 1609م
و قد أثار تسليم العرائش للأسبان مواقف متناقضة بين فقهاء فاس في تلك الفترة :
– فمنهم من أباح فعل السلطان و من بينهم الفقيه محمد بن القاسم بن القاضي و الذي قتلته العامة بجامع القرويين بفاس
– و هناك من أنكر فعل السلطان و أفتى بتحريمه و من بينهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن و الذي أغتيل على يد أعوان المأمون
– و هناك من آثر الحياد و الاختفاء عن الأنظار في هذه القضية و من بينهم المقري صاحب كتاب نفح الطيب الذي اختفى عن الأنظار في انتظار صدور فتاوي حول هذه القضية
وقد أفقدت هذه القضية الدولة السعدية جزءا كبيرا من شرعيتها و جعلت الناس ينفضون من حولها و عجلت بسقوطها على يد العلويين الذين حرروا ثغر العرائش سنة 1689م
أسرد هذه الأحداث التاريخية بحثا عن الفائدة و العبرة لذوي الألباب لأن التاريخ لا يرحم كما يقال

مواضيع ذات صلة

شركائنا