كبّر  الصّورة : سموم رقمية في المقهى الشعبي !!! …….رياض يعيش

كبّر الصّورة : سموم رقمية في المقهى الشعبي !!! …….رياض يعيش

15 جانفي 2026، 21:15

إنني وإن كنت لا أسافر بتاتا إلى صحاري الماضي باحثا عن الخضرة والجمال، فإنني قررت احتساء قهوة المساء في مقهى شعبي بالمدينة العتيقة، وبي رغبة مشتعلة لتغيير (ديكور القهوة) ولاكتشاف صور قريبة ولذيذة، تذكرني بسمات وروائح آبائنا وأجدادنا رحمهم الله.
توكّلت على الله مستحضرا الدراسة التي تبيّن أنّ هناك صلة قوية بين دماغ الإنسان وإحساسه الغريزي الذي يطالبه بفعل ما…
سلّمت أمري لله وللدراسة العلمية، وجلست على كرسيّ عتيق مريح رغم بساطة مكوّناته، ممنّيا القلب والروح والجسد والعقل بأن ترتفع معنوياتي وتبلغ عباب السماء، خاصة وأنني اخترت بوعي ترك هاتفي الجوال في بيتي وحيدا !
احتسيت فنجان قهوة تركية أو عربية_ سمّها ما شئت_ و لاحظت بأم عيني تغييرا مفاجئا لبعض الصور التقليدية التي اعتدتها والتي كانت تنعشني وتزيل غبار الروتين والقلق عن بعض يومي !
هذا يتشرّب التيكتوك وذاك يحشر رأسه في شاشة الهاتف تماما والآخر لم ينتبه إلى صديقه الذي حيّاه بنبرة صوت سمعها سكان قلب المدينة “العصرية” التي تئنّ من عصر إلى عصر!!! وآخر يشاهد مبارة كرة قدم إفريقية وكأنه يشاهدها في بيته وصوت المعلق الرياضي في عراك مع أصوات المحلّقين بالطاولة المسكينة!
لم يطل مكوثي في المقهى الشعبي، فقد عدت حاملا معي مجموعة من الأسئلة:

  • ما هو مستقبل كلامنا ومشاعرنا ونظراتنا وتعاطفنا وحناننا، مع تنامي العالم الرقمي يوما بعد يوم ولحظة بعد لحظة؟
    ألا يمكن أن تكون الحياة أجمل حين نقضي ساعة في اليوم أو يوما في الأسبوع أو أسبوعا في سنة دون أجهزة إلكترونية ونذهب بعيدا مع العائلة أو الأصدقاء ونتخلص من السموم الرقمية ونتصل بذواتنا ونكون وجها لوجه مع القلب والعقل والحدس
  • هل نشعر بالراحة حين نعطي التكنولوجيا الأولوية على حساب الروابط البشرية، أم يمكن أن نحافظ على كليهما؟
  • أمام غزو الإنسان وغزو وسائل التواصل الاجتماعي وعزو الذكاء الاصطناعي وغزو الروبوت والعالم الرقمي، هل نأمل في صمودنا من أجل جعل حديقتنا الداخلية عامرة بالزهور التي نوزّعها على الأحبة ليبقى أثر عطرها على أيادينا ؟!

مواضيع ذات صلة