كبّر الصّورة : عزيز النفس لا يُعادي، بل يترك الجَمَل بما حَمَل…رياض يعيش
مع إشراقة صباح الأمس، كتبت في مسوّدة قد ترى النور يوما ما، عن أنقى الناس قلبا، وعن أرقى الناس خلقا، وعن أتقى الناس سريرة…. وقد قلت:
أرقى الناس هو أقلهم حديثا عن الناس. وأتقى الناس هو أحسنهم ظنا بالناس. وأنقى الناس هو أكثرهم سعيا في خدمة الناس… وقبل أن أمضي مع قلمي دون اختصار، خرجت للناس، فقصدت مقهى منزو، شبه هادئ، لأقرأ ما تيسّر لي من كتاب: راهن على نفسك، لرئيسة الشؤون التتفيذية السابقة في جوجل Google آن هيات. وبينما كنت أتلمس بين السطور ، أقضّ مضجعي ما كان يدور في المقهى، فبعض الحرفاء لم يتركوا أحدا سليما من أدران حديثهم السيء، فغادرت المكان لتوّي…وفي طريق العودة لبيتي استوقفني صديق عتيق، غاب عن حياتي العامة والخاصة سنوات عديدة. وبعد تقديم واجب التحية ومشتقاتها، بدأ في استعراض أسطوانته المشروخة، فوزع سوء ظنه على كامل أفراد عائلته الصغيرة والكبيرة. ثم قلب الصفحة، وحدثني عن مرضه الأخير، إذ لم يسانده احد من أحبائه، ماديا ومعنويا. وحين فكر في دعوتي إلى جلسة قهوة أو شاي، لم أتردد في الاعتذار، فجرابي مثقلة بالمشاعر المشوشة، القادرة على تعطيل حركة سير متفائل مدرك!
وقبل فتح باب منزلي، كنت قد قررت تغيير موضوع كتابة مسودة الصباح، وعدم الخوض في موضوع أرقى الناس، وأتقى الناس، وأنقى الناس. فعزيز النفس لا يعادي، بل يترك الجَمَل بما حَمَل .




